وأمّا إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها ( 1 ) وغير مجزية ( 2 ) . [ ولعلّ الأقوى عدم حرمة الرياء بالنسبة إلى غير العبادات ، كما أنّ الأقوى الحرمة في العبادة لا مجرّد الفساد ، ويلحق بها في ذلك الأفعال التي تقع عبادة وغيرها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائياً بها ] .
شرح
( 1 ) إجماعاً .
( 2 ) على المشهور ، بل لا أعلم فيه خلافاً سوى ما عساه يظهر من المرتضى رحمه الله في الانتصار من القول بالإجزاء وإن كان لا ثواب عليها « 1 » .
وربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » .
وفي جامع المقاصد : أنّه « لو ضمّ الرياء بطل قولًا واحداً ، ويحكى عن المرتضى رحمه الله خلاف ذلك ، وليس بشيء » « 3 » .
قلت : وبالأولى يعرف النزاع منه [ من السيّد ] فيما تقدّم [ وهو انضمام قصد التبرّد ] .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه حيث يكون الضمّ على وجه ينافي الإخلاص .
ويدلّ على اشتراطه في الصحّة :
1 - بعد الشهرة التي كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك ؛ لعدم قدح خلاف المرتضى فيه ، على أنّ عبارته في الانتصار غير صريحة في ذلك .
2 - الكتاب :
أ - كقوله تعالى :( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )« 4 » ؛ إذ الحصر قاضٍ بأنّ فاقدة الإخلاص لا أمر بها ، فلا تكون صحيحة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون اللام للتعليل وبين جعلها بمعنى الباء ، بل هي على الأوّل أدلّ .
وكون الآية خطاباً لأهل الكتاب غير قادح بعد قوله تعالى :( وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )؛ لكون المراد به المستمرة على نهج الصواب .
واحتمال أن يراد الإخلاص من عبادة الأوثان ، يدفعه ظهور كون المراد به أعمّ من ذلك ، بل في القاموس « 5 » والصحاح « 6 » : أنّه [ الإخلاص ] « ترك الرياء » .
ب - ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى :( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )« 7 » .
هامش
( 1 ) الانتصار : 100 .
( 2 ) المشارق : 96 - 97 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 203 - 204 .
( 4 ) البيّنة : 5 .
( 5 ) القاموس المحيط 2 : 301 .
( 6 ) الصحاح 3 : 1037 .
( 7 ) المؤمن : 14 .