تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

[ حكم الضميمة في النيّة ] :

( ولو ضمّ ) أي جمع ( إلى نيّة التقرّب ) وقصد الطاعة والامتثال للأمر الرباني ( إرادةَ التبرّد ) أو التسخّن أو التنظيف ( أو غير ذلك ) من الضمائم ممّا هو حاصل في الفعل أو مطلقاً وليس برياء ولا من الضمائم الراجحة ( كانت طهارته مجزية ) إن كان المقصد الأصلي إرادة التعبّد وغيرُها من التوابع ( 1 ) ، وقد يلحق به ما إذا كان كلّ من التقرّب والتبرّد باعثاً تامّاً لإيقاع الفعل على إشكال فيه ( 2 ) . أمّا إذا كان المقصد التبرّد - عكس الأوّل - أو كانا معاً على سبيل الاشتراك في الباعثيّة بحيث يكون كلّ منهما جزءاً ، فالأقوى البطلان ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم منافاته الإخلاص حينئذٍ . ( 2 ) من جهة احتمال شمول ما دلّ « 1 » على عدم وقوع الفعل للَّه حيث يكون الفعل له ولغيره . ( 3 ) كما هو صريح بعضهم « 2 » وقضيّة آخرين . خلافاً لظاهر المتن وكذا المبسوط والجامع « 3 » والمعتبر والمنتهى والإرشاد « 4 » وغيرها ، فحكموا بالصحّة ، بل نسبه الشهيد في قواعده إلى أكثر الأصحاب « 5 » ، وفي المدارك : أنّه الأشهر « 6 » . محتجّين عليه : 1 - بأنّه ضميمة زيادة غير منافية ، فكان كإعلام الإمام مع قصد [ تكبيرة ] الإحرام [ في الصلاة ] . 2 - ولحصولها على كلّ حال ، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبّه . 3 - ولأنّه إذا وجد المكلّف ماءين حارّاً وبارداً جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في البارد . بل أفرط بعض متأخّري المتأخّرين في تأييده بأنّه لا دليل هنا يدلّ على أزيد من اشتراط القربة في الجملة سواء استقلّت أو لا 7 . والجميع كما ترى : 1 - لمنع عدم المنافاة في الأوّل ؛ إذ المراد بالإخلاص إنّما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة والامتثال خاصّة لا غير . وما ذكره من المثال ، فيه : - مع احتمال كونه ليس ممّا نحن فيه باعتبار تعدّد ما قصد به ؛ لكون الإحرام باللفظ والإعلام بالجهر ، أو لأنّه من الضمائم الراجحة ولها حكم آخر تسمعه إن شاء اللَّه - أنّه لا يصلح لأن يكون دليلًا للمسألة . 2 - وعدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني وإلّا لصحّ في الرياء . ودعوى عسر عدم القصد إليها ، ممنوعة إذا أريد بالقصد الأصلي ، ولا يثمر إن أريد غيره . ومثال الماءين ليس ممّا نحن فيه ، بل هو من المرجّحات لأفراد الواجب المخيّر الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل إنّما هو اللَّه ، وذلك غير قادح ، من غير فرق بين كون المرجّح مباحاً أو مستحبّاً أو غيرهما . ولا ينبغي أن يصغى لما سمعت من الإفراط المتقدّم [ في التأييد ] بعد قضاء الكتاب والسنّة والإجماع باعتبار الإخلاص في العبادة ، بل قد يدّعى توقّف صدق الامتثال عليه . ومن الممكن تنزيل إطلاق المصنّف وغيره الصحّة على الصورتين السابقتين [ أي : كون التقرّب المقصد الأصلي والضمائم بالتبعية ، وكون كلّ من التقرّب والتبرّد باعثاً تامّاً ] . كما أنّه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين الأخيرتين [ أي : كون المقصد الأصلي التبرّد والتقرّب تبعاً ، وكونهما معاً مقصداً على سبيل الاشتراك ] ، فيرتفع الخلاف من البين .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 70 ، ب 12 من مقدّمة العبادات . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 33 . ( 3 ) المبسوط 1 : 19 . الجامع للشرائع : 35 . ( 4 ) المعتبر 1 : 140 . المنتهى 2 : 15 . الإرشاد 1 : 222 . ( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 79 . ( 6 ) 6 ، 7 المدارك 1 : 191 . المشارق : 97 .