تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
يدفعه : 1 - ظهور أن ليس للفظ النيّة معنى غير المعنى اللغوي . 2 - على أنّه إن سلّمنا أنّ لها أو للوضوء معنى جديداً مجملًا ، أمكن دعوى القطع أو الظنّ المعتبر بعدم دخول نيّة الوجوب أو الندب فيها [ في النيّة ] أو فيه [ في الوضوء ] ؛ لخلوّ الكتاب والسنّة وكتب المتقدّمين عن الإشارة إليها مع عموميّة البلوى بها واحتياج الناس إلى ذلك في اليوم الواحد مرّات متعدّدة ؛ لكثرة العبادات من الواجبات والمستحبّات المتكرّرة في كلّ يوم بالنسبة إلى أكثر الأشخاص . فلو كان قصد الوجوب أو الندب معتبراً لأكثر الشارع من الأمر بالتعليم والتعلّم ، ولشاع في الأعصار والأمصار ، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، ولخطبت بها الخطباء على رؤوس المنابر ، ونادت بها الوعّاظ ، مع أنّه لم يصل إلينا في ذلك خبر ولا أثر . 3 - بل الأخبار الواردة في كيفيّة التعلّم « 1 » خالية عن الإشارة إلى شيء من ذلك ، ومثلها « 2 » الكتاب العزيز مع بيانه حقيقة الوضوء بقوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ )« 3 » إلى آخره . وما يقال : إنّ الآية قد تركت « 4 » بيان أكثر شرائط الوضوء من إباحة الماء والمكان ونحوهما ، فلعلّ النيّة من ذلك القبيل ، على أنّ اعتبارها ليس في الوضوء وحده لتذكر فيه ، بل هي [ معتبرة ] في سائر العبادات . فيه : 1 - مع أنّه غير تامّ على القول بأنّها [ النيّة ] شطر لا شرط . 2 - أنّه لا إشكال في دخولها في الكيفيّة وإن قلنا : إنّها [ النيّة ] شرط ، وليس حالها كحال غصبيّة الماء والمكان ونحوهما كما لا يخفى . وكونها [ النيّة ] جارية في سائر العبادات لا يقتضي تركها عند بيان كيفيّة العبادة . ثمّ إنّه على تقدير ذلك [ اعتبارها في الوضوء ] كان ينبغي ذكرها وبيانها في آية أو رواية مستقلّة ، مع أنّه لا شيء من ذلك ، بل قد يظهر من بعض الروايات خلافه ، فإنّهم عليهم السلام لا زالوا يأمرون بالمستحبّات بلفظ « افعل » الظاهر في الوجوب ، بل يشرّكون بين الواجب والمستحب بلفظ واحد .
هامش
( 1 ) كالخبر المروي في كشف الغمّة ، قال : ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في كتابه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر حديثاً في ابتداء النبوّة ، يقول فيه : « فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء ، فقال له : يا محمّد قم توضّأ للصلاة ، فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين » كشف الغمّة 1 : 88 . الوسائل 1 : 399 ، ب 15 من الوضوء ، ح 24 . ( 2 ) في الجواهر : « ومثله » . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) في الجواهر : « ترك » .