[ عدم اعتبار قصد الوجه ] :
( وكيفيّتها أن ينوي الوجوب ) في الواجب ( أو الندب ) في المندوب ( 1 ) .
و [ هل يجب نيّة الوجه أو لا يجب ؟ ] لعلّه [ عدم الوجوب ] الأقوى في النظر ( 2 ) [ إلّا حيث يتوقّف عليه التعيين ] .
شرح
( 1 ) كما هو خيرة المنتهى والإرشاد والتحرير « 1 » والشهيد في اللمعة والألفيّة « 2 » ، وهو المنقول عن الغنية والمهذّب والكافي « 3 » .
وربّما نقل عن الراوندي وابن حمزة « 4 » ونسب إلى الأكثر « 5 » في بعض حواشي الألفية ، وفي آخر أنّه المفتى به . وعن كتب أهل الكلام من مذهب العدلية : أنّه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه ، ولعلّه لذا قال في القواعد : إنّه « يجب أن يوقعه لوجوبه ، أو وجه وجوبه على رأي » « 6 » كما هو ظاهر اختيار السرائر والتذكرة وجامع المقاصد « 7 » . وفسّر الوجه بأنّه اللطف عند أكثر العدلية ، وأنّه ترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض المعتزلة ، والشكر عند الكعبي ، ومجرّد الأمر عند الأشعرية « 8 » ، وعن الروضة دعوى الشهرة على وجوب نيّة الوجوب في الصلاة « 9 » ، بل في ظاهر التذكرة الإجماع عليه هناك « 10 » .
ولعلّه يفرّق بين الصلاة وبين ما نحن فيه كما ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى ، ومن هنا نقل عن بعضهم أنّه أنكر الوجوب هنا وقال به في الصلاة « 11 » .
وكيف كان ، فقد اختار المصنّف في المعتبر « 12 » في المقام عدم الوجوب ، وإليه ذهب كثير من متأخّري المتأخّرين وجملة مشايخنا المعاصرين ، وهو المنقول عن المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية « 13 » . بل نقله الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى وظاهر الشيخ في الاقتصاد وعن المصنّف في الطبرية « 14 » . بل ربّما كان ظاهر سلّار والجعفي « 15 » ؛ لإطلاقهم النيّة على ما قيل كظاهر النافع « 16 » . بل قد يكون ظاهر الشيخ في المبسوط أيضاً ؛ لأنّه ذكر وجوب نيّة رفع الحدث أو استباحة مشروط بالطهارة « 17 » ، ولم يتعرّض للوجوب والندب . بل قد يكون ظاهر المتقدّمين ؛ لتركهم التعرّض للنيّة أصلًا .
( 2 ) لكن ليعلم أنّ من تعرّض لوجوب نيّة الوجوب : منهم من أطلق نيّة وجوبه ، ومنهم من يظهر منه وجوب ملاحظته علّة وغاية ، فلا يكتفى به لو لاحظه قيداً . ولعلّه لظاهر المنقول عن كتب المتكلّمين .
وعن الوسيلة « 18 » وجوب ملاحظته [ قصد الوجوب في نيّة الوضوء ] وصفاً لا غاية .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 20 . الإرشاد 1 : 222 . التحرير 1 : 74 .
( 2 ) اللمعة : 25 . الألفية : 43 .
( 3 ) الغنية : 54 . المهذّب 1 : 43 . الكافي : 132 .
( 4 ) غاية المراد 1 : 37 . الوسيلة : 51 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) القواعد 1 : 199 .
( 7 ) السرائر 1 : 98 . التذكرة 1 : 140 . جامع المقاصد 1 : 201 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 508 .
( 9 ) الروضة 1 : 253 .
( 10 ) التذكرة 3 : 101 .
( 11 ) الروض : 28 ، 256 .
( 12 ) المعتبر 1 : 139 .
( 13 ) المقنعة : 46 . النهاية : 15 .
( 14 ) غاية المراد 1 : 33 .
( 15 ) المراسم : 37 ، نقله عن الجعفي في الذكرى 2 : 108 .
( 16 ) المختصر النافع : 29 .
( 17 ) المبسوط 1 : 19 .
( 18 ) الوسيلة : 51 .