[ حكم الاستنجاء بالمنهيّات ] :
( ولو استعمل ) شيئاً من ( ذلك لم يطهر ) قطعاً في غير العظم والروث والمطعوم والمحترم ، وأمّا المستعمل بالمعنى السابق [ أي ولو كان طاهراً ] فهو مبني على القول باشتراطه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقد صرّح بعدم حصول الطهارة في المبسوط والمعتبر كما عن ابن إدريس « 1 » ، بل ربّما نقل عن المرتضى « 2 » .
قال في الأوّل [ أي المبسوط ] : « كلّ ما قلنا : لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجساً ، إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي ؛ لأنّه منهيّ عنه ، والنهي يقتضي الفساد » انتهى .
خلافاً للعلّامة « 3 » وجمع من المتأخّرين ، فصرّحوا بالاجتزاء .
وأقصى ما يمكن الاستدلال به للأوّل :
1 - الأصل .
2 - وعدم شمول ما دلّ على الاستنجاء لما نهى الشارع عنه ، ولا أقلّ من إفادته الإذن التي لا تشمل المنهيّ عنه .
3 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في العظم والروث : « لا يصلح » « 4 » الظاهر في عدم حصول الطهارة ، المؤيّد بالرواية العامّية : « أنّهما لا يطهّران » 5 .
بل يستفاد حينئذٍ من تعليله عدم الصلاحيّة بكونه طعام الجنّ ، تسرية الحكم لطعام الإنس ، بل ربّما يقال بشموله للمحترم أيضاً ؛ لكون الظاهر من التعليل الاحترام .
4 - مضافاً إلى ما نقل عن الغنية من الإجماع على عدم الاجتزاء بالروث والعظم والمطعوم « 6 » . بل قيل : إنّه إن ثبت هذا الإجماع يثبت في سائر المحترم بطريق أولى « 7 » .
وأقصى ما يمكن أن يستدلّ به للثاني تناول الإطلاقات والعمومات ، والنهي لا يقتضي الفساد في مثل المقام ؛ لكونه من قبيل المعاملات .
ودعوى عدم تناولها له لاستفادة الإذن منها ، فلا تشمل المنهي عنه . يدفعها :
1 - أنّ الحكم الوضعي المستفاد منها شامل للجميع .
2 - على أنّ الاستفادة ليس من المدلول في شيء .
3 - وعلى تقديره فلا دلالة فيها [ الإطلاقات ] على شرطيّة الإذن بالنسبة للطهارة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 17 . المعتبر 1 : 133 . السرائر 1 : 96 .
( 2 ) نقله في الذكرى 1 : 171 .
( 3 ) المنتهى 1 : 280 .
( 4 ) 4 ، 5 تقدّم في ص 401 .
( 6 ) الغنية : 36 .
( 7 ) المصابيح : 69 .