تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لكن [ الظاهر ] ( 1 ) تخصيص الحكم بما سمّي روثاً . وهو رجيع ذات الحافر من الخيل والبغال والحمير ونحوها ، فرجيع ذات الظلف والخفّ خارج ، فيجوز الاستنجاء به حينئذٍ ( 2 ) . ولا فرق في العظم بين عظم مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ( 3 ) . 4 - ( ولا المطعوم ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى . ( 2 ) لما تقدّم من جوازه بكلّ جسم ، بل قد يشعر بذلك ما في خبر ليث ، حيث سأله عن البعر فعدل عنه في الجواب وعبّر بالروث . ولفظ « البعر » - في المنقول عن دعائم الإسلام - محمول على الروث ؛ لعدم الجابر له على إطلاقه ، كلفظ « الرجيع » في رواية الخلاف ، المصرّح بأنّه الروث في القاموس والصحاح « 1 » ، على أنّها عامّية . والتعليل بكونه طعام الجنّ يحتمل أن يكون لخوف الظلم والأذيّة لهم ، أو يكون من جهة الشرفيّة الحاصلة له ، فيحرم الاستنجاء به وإن لم يتنجّس على الثاني ، بخلاف الأوّل ؛ لعدم تنجّسه . لكن لا مانع من جعل وجه التعليل الأمرين معاً . ( 3 ) ودعوى أنّ الجنّ حكمهم متّفق مع الإنس ، فكما أنّ غير مأكول اللحم محرّم على الإنس فكذلك الجنّ ، يدفعها : عدم معلوميّة الاتّفاق أولًا ، وعدم معلوميّة كيفيّة تغذّيهم به هل هو على طريق الشمّ أو غيره ثانياً . ثمّ إنّه يفهم من التعليل جريان الحكم [ أي الحرمة ] بالنسبة إلى مطلق التنجيس والتقذير والإلقاء في الخلوات ونحو ذلك ، لكن لمّا لم يجبره عمل الأصحاب بقي على أصل الإباحة ؛ إذ الظاهر منهم قصر الحكم على الاستنجائية . ( 4 ) كما ذكره جماعة من أصحابنا ، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا « 2 » ، كما عن ظاهر الغنية والروض الإجماع عليه 3 ، بل ربّما ظهر من غيرهما ذلك : 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى ما تقدّم في خبر الدعائم . 3 - و [ مضافاً إلى ] فحوى النهي عن الروث والعظم ؛ لكونه من طعام الجنّ . 4 - مع ما دلّ من الأخبار على احترامه : أ - كخبر الثرثار ، فإنّه روي : أنّهم جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون [ به ] صبيانهم ، فغضب اللَّه عليهم حتى أحوجهم إلى تلك السبائك ، فقسّموها بينهم بالوزن « 4 » . ب - وعن تفسير علي بن إبراهيم - في قوله تعالى :( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها . . . )« 5 » إلى آخره - : أنّها نزلت في قوم كان لهم [ نهر يقال له : ] الثرثار ، وكانت بلادهم خصبة [ كثيرة الخير ] ، فبطروا حتى كانوا يستنجون بالعجين ، ويقولون هو ألين لنا ، فكفروا بأنعم اللَّه [ واستخفوا بنعمة اللَّه ] فحبس اللَّه عليهم الثرثار ، فجدبوا حتى أحوجهم [ اللَّه ] إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمونه » « 6 » .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 28 . الصحاح 3 : 1217 . ( 2 ) 2 ، 3 المنتهى 1 : 278 . الغنية : 36 . الروض : 24 . ( 4 ) الوسائل 1 : 362 ، ب 40 من أحكام الخلوة ، ح 1 ، وذيله نقلًا بالمعنى . ( 5 ) النحل : 112 . ( 6 ) تفسير القمّي 1 : 391 . المستدرك 1 : 281 ، ب 28 من أحكام الخلوة ، ح 1 .