. . . . . . . . . .
شرح
3 - بل يشير إليه قول بعضهم « 1 » : إنّه لا بدّ من الماء وإن لم يبلغ باطن الأليتين ، وذلك لأنّه بدونه يخرج عن المتعارف المعتاد .
4 - وكيف يسوغ لأحد أن يحمل كلامهم على إرادة مطلق التعدّي ، مع أنّه لازم لخروج الغائط في الغالب ؟ ! مع أنّ الاستنجاء بالأحجار كان هو المتعارف في ذلك الزمان . بل يظهر من الروايات « 2 » أنّه لم يعرف غيره حتى نزل قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )« 3 » في الرجل الذي أكل طعاماً فلانت بطنه فاستنجى بالماء ، فشرع هناك التخيير بينه وبين الأحجار .
وممّا يرشد إلى هذا أيضاً أنّ العلّامة في المنتهى استدلّ على وجوب إزالة المتعدّي بالماء : بأنّه إنّما شرع الأجمار لأجل المشقّة الحاصلة من تكرّر الغَسل مع تكرّر النجاسة ، أمّا ما لا يتكثّر فيه حصول النجاسة ، فلا يجزي فيه إلّا الغسل كالساق والفخذ « 4 » ، وهو كالصريح في إرادة التعدّي بغير المعتاد . وكأنّ الذي أوقعهم في الوهم تفسير المتأخّرين للتعدّي بالتعدّي عن حواشي المخرج ، وهو - مع أنّه وقع من متأخّري المتأخّرين - ممكن الحمل على ما ذكرنا أيضاً .
وما نقله بعضهم عن التذكرة من الإجماع على أنّ المراد بالتعدّي هو مطلق التعدّي « 5 » ، لم أجده فيها ، بل الموجود فيها :
« الغائط إن تعدّى المخرج وجب فيه الغَسل بالماء إجماعاً » ، وهو كسائر عبارات الأصحاب . نعم ، قال فيها بعد ذلك : « ويشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور ، منها : عدم التعدّي ، فلو تعدّى المخرج وجب الماء ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر :
لا يشترط ؛ فإنّ الخروج لا ينفك منه غالباً ، واشترط عدم الزيادة على القدر المعتاد ، وهو أن يتلوّث المخرج وما حواليه ، وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط صفحتي الأليتين فقولان » « 6 » انتهى . فقد يشعر نسبة ذلك إلى الشافعي أنّ المراد بالتعدّي عندنا هو مطلق التعدّي حتى على المحل المعتاد .
لكن التعويل على مثل هذه العبارة في مخالفة هذا الحكم الذي كاد أن يكون قطعياً ممّا لا ينبغي أن يرتكبه فقيه ، على أنّ ما نقله عن الشافعي فيها [ التذكرة ] خلاف ما نقله عنه في المنتهى ، قال فيه : « إذا تعدّى المخرج تعيّن الماء ، وهو أحد قولي الشافعي ، والقول الثاني له وعن إسحاق : أنّه إذا تعدّى إلى باطن الأليتين ولم يتجاوز إلى ظاهرهما ، فإنّه يجزيه الحجارة ، فإن تجاوز ذلك فظهر على الأليتين وجب الماء عنده قولًا واحداً » « 7 » انتهى ، وهو ظاهر فيما قلنا .
وممّا يدلّ على ما ذكرنا من أنّ مرادهم بالتعدّي إنّما هو عن محل العادة ، استدلال المصنّف في المعتبر على وجوب الماء في التعدّي بقوله عليه السلام : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة » « 8 » ، وهو كالصريح فيما قلناه ، فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في أنّ مراد الأصحاب : التعدّي عن المحلّ المعتاد .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 87 .
( 2 ) الوسائل 1 : 354 - 356 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 3 ، 5 ، 6 .
( 3 ) البقرة : 222 .
( 4 ) المنتهى 1 : 268 .
( 5 ) كالأردبيلي والخوانساري في عبارتيهما اللتين مرّتا عن قريب .
( 6 ) التذكرة 1 : 125 .
( 7 ) المنتهى 1 : 268 .
( 8 ) المعتبر 1 : 128 .