تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
4 - ولا ب‍ [ من كان له ] مثل مخرج الخنثى والممسوح ونحو ذلك . بل لا معنى للتفصيل بالاعتياد وعدمه ؛ لأنّ اعتياده للخروج من غير السبيلين لا يخرجه عن كونه فرداً نادراً بالنسبة إلى عامّة الناس [ فيلزم أن لا يكون ناقضاً ] ، بل ولا مثل من يخرج من المعتاد لأغلب الناس نادراً . بل [ ويلزم أن لا يكون ناقضاً في ] كلّ من كان مخالفاً للمتعارف بوجه من الوجوه ، وهو ممّا لا يرتكبه من ذاق طعم الفقاهة وعرف إشاراتهم . واحتمال أنّ المستند في البعض الإجماع المنقول ضعيف ؛ إذ الأصل في المستند الأخبار . على أنّه لا يتمّ في الجميع . وممّا ذكرنا من الأخبار المقيّدة ، مع الأصل حجّة المشهور على عدم النقض بغير المعتاد ، كما أنّ عموم الآية والحديث حجّتهم على النقض مع الاعتياد ، مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام : « اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » لتحقّق النعمة بهما حينئذٍ . وفيه : أنّ الأوّل إن كان صالحاً للتقييد ، فلا معنى للاستدلال بالآية والحديث ، وإن كان غير صالح [ لذلك ] فلا معنى للاستدلال بها على عدم النقض ، بل يبقى عموم الآية حينئذٍ شاملًا للمعتاد وغيره . وأيضاً قد يقال : إنّ ذلك [ الخروج من غير المعتاد ] ليس من النعمة بل من النقمة [ فلا تكون الرواية شاملة له ] إلّا أن يراد [ كون ] أصل الخروج نعمة فيشمل النادر حينئذٍ . على أنّ قوله : « اللذين أنعم اللَّه . . . إلى آخره » وصف للطرفين المعتادين المتعارفين ، 1 / 400 / 719 لا أنّ الحكم تعلّق على النعمة ؛ إذ ظاهر الإضافة والموصول : العهد . على أنّ مرادهم بالاعتياد في المقام لا يخلو من إجمال ، فعن بعضهم : أنّه يتحقّق بالمرّتين فينقض بالثالثة « 1 » ، وعن آخر : أنّه بالثلاثة وينقض بالرابعة « 2 » ، وعن آخر : الرجوع فيه إلى العرف « 3 » ، وإن كان أقواها الأخير . لكنّه فيه : أنّ الرجوع في لفظ المعتاد إلى العرف مع عدم وجوده في مدرك الحكم غير ظاهر الوجه ، اللّهمّ إلّا أن يستفاد من التعليل [ « لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة » ] في خبر العلل والعيون على معنى أنّ المدار على ما كان طريقاً للنجاسة ، ولا يكون كذلك إلّا مع الاعتياد ، فتأمّل . ولعلّ الأقوال الأول إنّما هي في تحقيق المعنى العرفي وإن كان عدم التعرّض لتحديده حينئذٍ أولى ، فإنّه كما يؤخذ [ فيه ] التكرار يؤخذ عدم الانفصال مدّة طويلة ، وأن يكون الخارج قدراً معتدّاً به ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً . فإنّه ممّا ذكرنا يظهر لك قوّة قول ابن إدريس ، لكن لا على وجه الخروج بخرقة ونحوها مثلًا ، بل إذا كان بحيث يتغوّط ويبول منه على نحو المعتاد ، فإنّ حدثيته بهذا المعنى متحقّقة وإن كنّا لم نعتبر نحو ذلك في المخرج المعتاد ، واللَّه العالم . وكيف كان ، فلدعوى فساد هذا التفصيل ، مع تنزيل الأخبار المتقدّمة على المتعارف المعتاد ، و [ لأجل ] الأصل ، استظهر بعض المتأخّرين « 4 » عدم النقض مطلقاً ، وهو الذي قوّاه في الرياض « 5 » . لكنّك إذا أحطت خبراً بما قدّمنا تعرف ما فيه ، بل قد يدّعى الإجماع المركّب على نفيه . وقوله في المنتهى : « فالأقرب أنّه ينقض » « 6 » لا ينافيه .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 27 . ( 2 ) الهادي إلى الرشاد : 8 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 82 . ( 4 ) المشارق : 51 . ( 5 ) الرياض 1 : 195 . ( 6 ) المنتهى 1 : 188 .