. . . . . . . . . .
شرح
قلت : والذي نقله عن الشافعي قد نقله العلّامة في المنتهى في المقام عنه أيضاً في أحد وجهي الشافعي « 1 » . ولا ريب في ظهور كلام السيد في عدم نجاسة الغسالة . لكن في كشف اللثام : « أنّه يمكن أن يقول : إنّه عند الانفصال ماء وردت عليه النجاسة » « 2 » .
وفيه :
1 - مع أنّه مخالف لما فهمه كثير من الأصحاب .
2 - و [ مخالف ] للأولوية ، فإنّه إذا كان معه لا ينجس ، فإذا انفصل بطريق أولى .
3 - و [ مخالف ] للمنقول عن الشافعي من طهارة ماء الغسالة لمثل ما ذكره السيد رحمه الله .
4 - أنّه لا يصدق على المنفصل أنّه ماء وردت عليه النجاسة ، سيّما في مثل النجاسة الحكمية .
نعم ، الذي يظهر أنّ مرادهم بالورود أنّه يرد عليها ويذهب ، لا أنّه يجتمع معها في مكان تستقرّ هي فيه ، فإنّه يصدق عليه حينئذٍ في الآن الثاني أنّه ماء قليل فيه نجاسة ، فهو خارج عن النزاع . وبما عرفت يكون ابن إدريس أيضاً موافقاً ، وحكمه [ بالنجاسة ] في [ غسل ] الإناء لا يكون مخالفاً ؛ إذ لعلّه لدليل أو لأنّه [ في ] الغسلة الأولى تستقر النجاسة الحاصلة من الولوغ مع الماء ، فتكون من قبيل ما ورد عليه النجاسة سيّما إذا كان بطريق التعفير ، بخلاف الثانية والثالثة ؛ ولذلك جاء بكلام السيد شاهداً على ذلك ، فتأمّل جيّداً .
[ القول الثالث ] : وقيل بالتفصيل ، وهما قولان أيضاً : الأوّل : التفصيل بأنّ ماء الغسالة كالمحل بعدها ، بمعنى أنّ ما كان فيه غسلة واحدة فماء الغسالة فيه طاهر ؛ لكون المحل بعدها طاهراً كما هو الفرض ، وما كان الغسل فيه متعدّداً فماء الغسل الذي قبل الغسلة الأخيرة نجس وفيها طاهر ؛ لكون ما بعد الأوّل نجساً بخلاف الأخير .
وعن نهاية الإحكام « 3 » أنّه احتمله ، ونقله في مفتاح الكرامة « 4 » عن أستاذه الشريف . بل قد يظهر من المنتهى 5 أنّ النزاع فيه ، أي الغسل الأخير خاصّة . الثاني : ما يظهر من المنقول عن الشيخ في الخلاف حيث إنّه حكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير فرق بين الأولى والثانية والثالثة « 6 » ، وحكم بنجاسة ماء الغسالة الأولى في الثوب دون الثانية 7 .
ولا ينافي ذلك ما ينقل عنه أنّه قال : « إذا صبّ الماء على الثوب النجس وترك تحته إجّانة يجتمع فيها ذلك الماء فإنّه نجس » 8 ؛ فإنّه لعلّه يريد [ النجاسة ] من جهة اجتماع مجموع الغسلتين .
وعلى أحد الوجهين في كلام ابن إدريس يكون أيضاً مفصّلًا ، لكن بغير هذا التفصيل [ في آنية الولوغ فيحكم بنجاسة الغسالة في الغسلة الأولى دون الثانية والثالثة ] . بل يمكن أن يكون هناك قول آخر ، وهو أنّ القائلين بالطهارة منهم من اشترط ورود الماء على النجاسة . وعن الشهيد في الذكرى أنّه لا فرق بين ورود الماء على المتنجّس وبالعكس « 9 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 المنتهى 1 : 141 ، 141 - 142 .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 298 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 244 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 1 : 90 .
( 6 ) 6 ، 7 ، 8 الخلاف 1 : 181 ، 179 ، 184 .
( 9 ) الذكرى 1 : 131 .