و [ هل تختص الكراهة بغير الضرورة ؟ ] الذي يقوى في النظر : أنّه متى توقّف واجب على تسخين الماء ، كدفع ضرر أو إزالة نجاسة لا تنقلع إلّا به أو نحو ذلك ، ارتفعت الكراهة قطعاً ، وبدونه فالكراهة باقية إلّا إذا كان الماء بارداً جدّاً فإنّه وإن لم يخش الغاسل الضرر ينبغي أن يوقي الميّت ذلك ؛ مراعاةً لحاله . وقد يستظهر ( 1 ) التعدية إلى أمور أخر ، كملوحة الماء وكونه آجناً وغير ذلك .
وينبغي الاقتصار على مقدار ما تندفع به شدّة البرودة ، ولو أمكن ارتفاعها بغير النار كوضعها في مكان حارّ كان أولى .
[ كراهة الاستشفاء بالحمّات ] :
ويكره الاستشفاء بالحمّات وهي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت ( 2 ) .
ولا يكره غير ذلك [ من سائر الاستعمالات ] ( 3 ) .
نعم ، قد يقال بالكراهة فيها في خصوص غسل الأموات ( 4 ) .
[ حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث ] :
( و ) [ أمّا ] ( الماء المستعمل في غسل الأخباث ) حكميّة كانت أو عينيّة [ فهل يحكم بأنّه ] ( نجس ) [ مطلقاً ] ( سواء تغيّر بالنجاسة ) لوناً أو طعماً أو رائحة ( أو لم يتغيّر ) ؟
شرح
( 1 ) [ كما قد يستظهر ذلك ] من قوله عليه السلام : « فتوقيه ممّا توقي منه نفسك » « 1 » .
( 2 ) فإنّها من فوح « 2 » جهنّم ؛ للروايات الدالّة على ذلك « 3 » . وقد صرّح به ابن إدريس « 4 » ، وهو المنقول عن ابن بابويه كما في المنتهى « 5 » والمعتبر « 6 » . وظاهرهما القول به أيضاً .
( 3 ) كما صرّح به ابن إدريس أيضاً 7 ؛ لخصوص النهي في الاستشفاء .
والتعليل بأنّها من فوح جهنّم ، لا يقتضيه ؛ لعدم الدليل على الكبرى .
( 4 ) [ وذلك ] :
1 - لما ذكرنا سابقاً .
2 - ولما فيها من التشأم لخصوص الميّت ؛ لكونها من فوح جهنّم ، وقد يكون قوله عليه السلام : « لا تعجّل له النار » « 8 » مشعراً بذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 499 ، ب 10 من غسل الميّت ، ح 5 .
( 2 ) في هامش الوسائل : « فيح » ، فاحت القدر تفوح : إذا غلت ، انظر مجمع البحرين 2 : 401 .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 220 ، ب 12 من الماء المضاف .
( 4 ) 4 ، 7 السرائر 1 : 95 .
( 5 ) المنتهى 1 : 27 .
( 6 ) المعتبر 1 : 40 .
( 8 ) الوسائل 2 : 499 ، ب 10 من غسل الميّت ، ح 3 .