. . . . . . . . . .
شرح
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول بالنجاسة [ وجوه ] :
1 - أنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس .
2 - وبما رواه في المعتبر والمنتهى وعن الخلاف عن العيص بن القاسم ، قال : سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ؟ فقال : « إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه » « 1 » .
3 - وبالحكم في كثير من الأخبار بإهراق الماء مع إصابة المتنجّس له « 2 » .
4 - وبما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه ، وأشباهه » « 3 » .
5 - وربّما يستدلّ له بالإجماع المدّعى في التحرير ، قال : « متى كان على بدن الجنب أو الحائض نجاسة عينية كان المستعمل نجساً إجماعاً » « 4 » . وفي المنتهى : « متى كان على جسد المجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية ، فالمستعمل إذا قلّ عن الكرّ نجس إجماعاً ، بل الحكم بالطهارة مع الخلوّ عن النجاسة العينية » 5 .
6 - وبالنهي عن استعمال غسالة الحمّام « 6 » .
والكلّ لا تخلو من نظر :
أمّا [ الدليل ] الأوّل : فقد أثبتوا كبراه بالمفهوم من قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 7 » .
وفيه : أنّه لا دلالة فيه على نجاسة الماء القليل بكل شيء وعلى كل حال ، وكأنّهم يفهمون ذلك منه لما هو مركوز في أذهانهم من نجاسة الماء القليل ، وإلّا لو عرضت عليهم نظائر هذا التركيب لأنكروا على من فهم منها ذلك ، فإذا قال القائل مثلًا : « إذا جاءك زيد فلا تكرم أحداً » أترى أنّه يفهم منه أنّه إن لم يجئك زيد فأكرم كلّ أحد ! كلّا ، إنّ مدّعي ذلك مفترٍ .
نعم ، يفهم منه أنّه إن لم يجئ زيد فليس هذا الحكم ، وهو هنا مسلّم ؛ فإنّه إن لم يكن الماء قدر كرّ فليس له هذا الحكم ، وعدم هذا الحكم تارة يكون بالإيجاب الكلّي وأخرى بالجزئي كما اعترف به الفاضل في نظير المقام . على أنّ تقدير المفهوم - على حسب غيره - في المقام يقتضي أنّ غير الكرّ ينجّسه شيء ، وهو نكرة في سياق الإثبات لا تفيد العموم .
لا يقال : إنّا نأخذ ذلك [ العموم ] من الحكمة ، فإنّه إن لم يحمل على هذا المعنى لزم اللّغو في كلام الحكيم ؛ لأنّ الحمل على بعض دون بعض ترجيح من غير مرجّح ، ولا عهد ، فوجب الحمل على العموم .
وفيه : - مع فساده في نفسه من وجوه مذكورة في محلّها - أنّه إن حكم بذلك فإنّما يحكم به بعد العلم بأنّه جاء الشارع بهذا الخطاب لإفادة ذلك ، فإنّه قد يكون حينئذٍ قرينة عقلية على ذلك . ودعوى حصوله في المقام ممنوعة ؛ إذ لعلّه جيء به لبيان عموم حكم المنطوق كما يظهر من بعض الأخبار المتضمّنة للسؤال عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ، فقال : « كرّ » 8 ونحوها غيرها .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 90 . المنتهى 1 : 142 . الخلاف 1 : 179 . الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 14 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 3 ) الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 13 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) 4 ، 5 التحرير 1 : 54 . المنتهى 1 : 137 .
( 6 ) انظر الوسائل 1 : 218 ، ب 11 من الماء المضاف .
( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 1 : 158 ، 159 ، 160 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 5 ، 6 ، 7 .