و [ المراد بالمستعمل ] هو ما انفصل بالعصر أو بنفسه من المتنجّس بعد الصبّ عليه لتطهيره ( 1 ) .
وكيف كان ، فالكلام يقع في المنفصل عن النجس المزيل لنجاسته ، أو كان بعض المزيل كما في متعدّد الغسل ، ولا كلام من أحد في النجاسة مع التغيّر ( 2 ) . والظاهر اختصاص الحكم بالتغيّر بالنجاسة ، فلا يدخل في البحث ما لو تغيّرت بالمتنجّس ( 3 ) ، وظاهر الإطلاق - مع الاقتصار على خروج المتغيّر حسب - يقتضي عدم الفرق [ في ماء الغسالة ] بين ما لو استصحب عين النجاسة أو لا .
نعم ، لو وقعت في مكان واستقرّت به وكان مع ذلك فيها عين نجاسة فالظاهر النجاسة ، إلّا من القائل بعدم نجاسة القليل ، أمّا لو لم تكن كذلك بأن كانت مثلًا في الهواء ، أو كان معها أجزاء من عين النجاسة فأصاب إنساناً قطرة خالية من عين النجاسة إلّا أنّها كانت مستصحبة لها أو للمستصحب لها ، فالظاهر جريان النزاع فيها ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما في الروضة وكشف اللثام « 1 » .
وفي المنتهى - ما معناه - : هو المنفصل من غسالة النجاسة قبل طهارة المحلّ ، أو ما تحصل الطهارة بعدها « 2 » .
قلت : ما المراد بالانفصال ؟ هل هو كون الهواء ظرفاً له ، فلا يجري الكلام فيما لو جرى على المتنجّس إلى مكان آخر متّصل به غير منفصل عنه ، كما في البدن ؟ أو المراد به مطلق الانفصال عن المحل النجس ولو إلى مكان آخر ، فيجري البحث فيما لو تنجّس أعلى البدن ثمّ صبّ عليه شيء من الماء حتّى جرى إلى أسفله ولم ينفصل عنه ؟ ثمّ إنّه على هذا التقدير ، فهل يحكم بنجاسة ما انتهى إليه الماء ، أو كلّ ما جرى عليه ؟ وأيضاً لو انفصل من الأسفل ، فهل يجري البحث في المكان الذي جرى عليه ماء الغسالة قبل أن ينفصل ، أو لا ؟ هذا وغيره كلامهم فيه غير منقّح . ومقتضى ما ستسمع من أدلّة القائلين بالنجاسة - من كونه ماءً قليلًا لاقى نجاسة - الحكم بنجاسة ذلك كلّه ، من غير فرق بين أن ينفصل منه شيء أو لا . ولا يخفى ما فيه من العسر والحرج .
ودعوى أنّ المراد بماء الغسالة هو المنفصل عن سائر ذلك العضو ، لا شاهد لها ، مع اقتضائها الطهارة في الجميع لو لم ينفصل ، كما إذا غسل موضع النجس من البدن وجرى منه إلى المكان الآخر من غير انفصال ، أمّا في المحلّ النجس فلتحقّق الغسل ، وأمّا في غيره فلعدم النجاسة ؛ لأنّ ما جرى إليه ليس ماء غسالة .
واحتمال القول : إنّه إن انفصل كان الغسالة المنفصل ، وإلّا كان ما انتهى إليه غسالة ، لم أعرف له شاهداً يقتضيه ، كاحتمال القول : إنّ المغسولات لها كيفيات في الغسل متعارف ، فما جرى على المتعارف فماء غسالته المنفصل أو ما انتهى إليه دون الباقي ، وما لم يكن كذلك جرى فيه ما تقدّم ، إذ هي احتمالات ليس في الشرع ما يشهد لها ، وتأمّل ذلك كلّه يشهد للقول بطهارة الغسالة .
( 2 ) بل نقل عليها الإجماع جماعة ، منهم المصنف في المعتبر والعلّامة في المختلف « 3 » وغيرهما .
( 3 ) إلّا على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله « 4 » في نجاسة الكثير بذلك .
( 4 ) إذا عرفت هذا فنقول : قد اختلفت كلمات أصحابنا رضوان اللَّه عليهم على أقوال :
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 64 . كشف اللثام 1 : 296 - 297 .
( 2 ) المنتهى 1 : 141 .
( 3 ) المعتبر 1 : 90 . المختلف 1 : 237 .
( 4 ) المبسوط 1 : 5 .