. . . . . . . . . .
شرح
لكنّك خبير بأنّه ليس قولًا مستقلّاً فيما نحن فيه ، بل هو راجع إلى أنّه هل يشترط في المطهّر أن يكون وارداً أو لا يشترط ؟
فيكفي تحقّق مطلق الغسل من غير فرق بين الورودين ، ولا دخل له فيما نحن فيه . واحتمال القول بأنّ المشترطين هنا الورود يقولون : إنّ التطهّر يحصل بما إذا لم يكن وارداً ، لكن الغسالة تكون حينئذٍ نجسة بخلاف الأوّل ، فيؤول الأمر إلى أنّ اشتراط الورود إنّما هو لتطهير الماء [ المنفصل ] لا لتطهير الثوب . ضعيف ؛ لما عرفت أنّ الذي دعاهم إلى ذلك إنّما هو نجاسة الماء فلا يفيد الثوب 1 / 340 / 616
طهارة .
ولذلك قال في المدارك : « ذكر جماعة من الأصحاب : أنّ من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورود الماء على النجاسة » « 1 » .
وأيضاً الشهيد في الذكرى لم يذهب إلى طهارة الغسالة . نعم ، قال - بعد أن اعترض على أدلّة القول بالنجاسة - : « فلم يبق دليل سوى الاحتياط ولا ريب فيه » « 2 » .
نعم ، هناك قول آخر وهو الحكم بنجاسة ماء الغسالة وإن ترامت الغسلات وطهر المحل ، فيكون المحل طاهراً وما يجري عليه من الماء نجس . وعن بعضهم أنّه نسبه إلى المصنّف والعلّامة « 3 » . وكأنّ الذي أوهمه ما في المعتبر رادّاً على الخلاف من قوله : والحقّ نجاستهما - أي الغسلتين - طهر أم لم يطهر « 4 » . وما عن النهاية : « وأن يكون نجساً مطلقاً ، انفصل من الغسلة المطهّرة أو لم ينفصل » « 5 » . ولا ريب في عدم إرادتهما ذلك ، بل مقصودهما عدم الفرق بين ماء الغسالة التي تحصل الطهارة بعدها وبين غيرها ممّا تقدّمها ، ويكون ذلك ردّاً على الشيخ .
فتنتهي الأقوال [ في الغسالة ] في بادئ النظر إلى ستة : 1 - القول بالنجاسة مطلقاً إلى أن يطهر المحل . 2 - والقول بها ولو بعد طهره [ المحل ] . 3 - والقول بالطهارة مطلقاً . 4 - والتفصيل بالورود وعدمه . 5 - والتفصيل بكون الغسلة ممّا يطهر المحل بعدها أو لا . 6 - والتفصيل بين آنية الولوغ وغيرها ، فلا ينجس شيء من الغسالة في الآنية ، وتنجس الأولى خاصّة من غيرها دون الثانية . 7 - وعلى ما يحتمل في كلام ابن إدريس تكون [ الأقوال ] سبعة . 8 - بل على وجه يمكن تحصيل [ قول ] ثامن ، وهو ما ذهب إليه العلّامة في المختلف « 6 » من كون الغسالة طاهرة ما دامت في المحل ، فإذا انفصلت صارت نجسة . 9 - بل يمكن تحصيل [ قول ] تاسع ، وهو ما عن بعض القائلين بالطهارة « 7 » من القول بالطهورية معها أيضاً . 10 - بل في المدارك : أنّه اختلف القائلون بالطهارة هل ذلك على سبيل العفو دون التطهير ، أو يكون باقياً على الطهورية ، أو يكون كرافع الأكبر ؟ قال بكلٍّ قائل 8 .
فعليه حينئذٍ تكون عشرة . ويأتي تحقيق القول في ذلك إن شاء اللَّه « 9 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 8 المدارك 1 : 122 ، 122 - 123 .
( 2 ) الذكرى 1 : 85 .
( 3 ) المهذّب البارع 1 : 119 .
( 4 ) المعتبر 1 : 90 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 244 .
( 6 ) المختلف 1 : 237 .
( 7 ) الحدائق 1 : 491 - 492 .
( 9 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « وأنت خبير بما في هذا التعداد لهذه الأقوال ؛ لما عرفت أنّ الثاني ليس قولًا لأحد ، كما أنّ القول بالطهارة مع عدم اشتراط الورود - الذي نسب للشهيد - قد عرفت ما فيه وغير ذلك ، فتأمّل » ، ( منه رحمه الله ) .