[ تنجّس المضاف المضاف بملاقاة النجس أو المتنجّس ] :
( ومتى لاقته ) أي المضاف ( النجاسة ) أو المتنجّس ( نجس قليله وكثيره « 1 » ، ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً منقولًا « 2 » نقلًا يستفاد منه التحصيل .
2 - وفي الأخبار دلالة عليه في الجملة : كرواية السكوني التي امر فيها بإهراق المرق ؛ للفأرة « 3 » ، ورواية « 4 » ابن آدم كذلك للقطرة من الخمر والنبيذ المسكر « 5 » « 6 » .
والعمدة الإجماع السابق ، بل بإطلاقه يستغنى عن تقرير السراية في المقام ، على أنّه قد تقدّم أنّ الحق كونها على خلاف الأصل .
ولعلّه لذا قال في المدارك : « أمّا النجاسة مع تساوي السطوح أو علوّ النجس فلا كلام ، وأمّا مع علوّ الطاهر وسفل النجس ، فلا ينجس العالي قطعاً للأصل » « 7 » .
قلت : لكن لم نعثر في كلامهم على إجماع أو غيره من الأدلّة ما يقيّد لهم ما هنا من الإجماعات ، والأصل لا يعارضها ، وما ذكر من القطع لم نتحقّقه .
هذا إن قلنا : إنّ السراية على خلاف الأصل ، وإلّا فتكون هي مع الإجماعات حجّة [ على صاحب المدارك ] .
نعم ، في بالي أنّ بعضهم « 8 » عند الكلام على نجاسة الماء أطلق كون السافل لا ينجّس العالي ، مدّعياً عليه الإجماع ، لكن لم يعلم منه أنّ ذلك في غير الماء أو هو خاصّ به ، لمكان العسر والحرج فيه . على أنّ [ النسبة ] بين الإطلاقين [ في عدم نجاسة العالي ، ونجاسة المضاف بالملاقاة ] عموماً من وجه ، إلّا أنّ المغروس في الذهن هو ما ذكر من عدم نجاسة العالي بالسافل .
ولقد نظرت ما حضرني من بعض الكتب فلم أعثر على إجماع أو غيره في خصوص المقام ، إلّا في منظومة العلّامة الطباطبائي حيث قال في المضاف :وينجسُ القليلُ والكثيرُ * منه ولا يشترط التغييرُ
إن نجساً لاقى عدا جارٍ علا * على الملاقي باتّفاق من خلا « 9 »فإنّ ظاهر قوله : « باتّفاق من خلا » الشمول للمستثنى والمستثنى منه .
وفي المصابيح « 10 » - له أيضاً - نقل الإجماع على عدم نجاسة العالي بالسافل في ماء الورد ونحوه . ولعلّهم أوكلوه إلى ما ذكرنا عنهم في الماء ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع زيادة : « إجماعاً » .
( 2 ) المعتبر 1 : 84 .
( 3 ) الوسائل 1 : 206 ، ب 5 من الماء المضاف ، ح 3 .
( 4 ) الظاهر : « ورواية » .
( 5 ) في الجواهر : « من النبيذ والخمر المسكر » .
( 6 ) الوسائل 3 : 470 ، ب 38 من النجاسات ، ح 8 .
( 7 ) لم نعثر على نصّ هذه العبارة ، والموجود فيها ( 1 : 114 ) : « أنّ النجاسة لا تسري مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعاً » .
( 8 ) المدارك 1 : 45 .
( 9 ) الدرّة النجفية : 6 .
( 10 ) مصابيح الأحكام : 40 .