[ حكم تلف أحد الثوبين المشتبهين ]
ومثل ذلك الصلاة بالثوب المشتبه بعد تلف أحدهما ، فإنّه يجمع بين الصلاة فيه وعارياً ، مع احتمال تعيّن كونه عارياً ، واحتمال الاكتفاء بالصلاة في الثوب الواحد ( 1 ) ، ولا يحتمل ذلك في المشتبه بالمضاف ( 2 ) . نعم ، نظير مسألتنا ما لو اشتبه ما يؤكل بما لا يؤكل لحمه ثمّ تلف أحدهما ، فإنّ الظاهر أنّه إمّا أن يتعيّن الصلاة عارياً كاحتمال تعيّن التيمّم ، أو فيه وعارياً كالتيمّم والوضوء به ، وهو الأقوى كما عرفت .
[ اشتباه أحد الإناءين بالمغصوب ] :
5 - ومنها : لو كان الإناء مشتبهاً بالمغصوب لو تطهّر بهما ، فالظاهر - كما عرفت - عدم حصول الطهارة . نعم ، لو غسل بأحدهما النجاسة ارتفعت ( 3 ) .
[ اشتباه المضاف بالمطلق ] :
6 - ومنها : لو اشتبه المضاف بالمطلق وكان عنده ماء مطلق غيرهما لا يكفي للوضوء مثلًا ، ولكن يمكن مزجه بمضاف بحيث لا يخرج المطلق عن الإطلاق ، فالظاهر وجوب المزج ( 4 ) ، ويحتمل العدم ( 5 ) ، [ لكن الأقوى الأوّل ] .
شرح
( 1 ) لأصالة الطهارة ، كما ذكرناه في مسألة انكفاء أحد الإناءين [ المشتبهين بالنجس ] .
( 2 ) للشكّ في كونه ماء .
( 3 ) لعدم اشتراطها بالقربة .
( 4 ) لأنّه حينئذٍ يكون متمكّناً من ماء غير مشتبه ، ومعه لا يجوز الوضوء الترديدي ؛ لأنّه إنّما جاز من جهة الاحتياط لعدم التمكّن من غيره .
( 5 ) بناءً على ما نقل عن الشيخ رحمه الله « 1 » في مسألة التيمّم : من أنّه لو وجد عنده ماء مطلق قليل وماء مضاف ، وأمكن تكثيره بالمضاف بحيث لا يخرجه عن الإطلاق ، لم يجب عليه المزج ويتيمّم وإن كان لو مزج لوجب عليه الوضوء :
1 - لأصالة البراءة .
2 - ولأنّه يصدق عليه أنّه غير واجد للماء وإن أردنا به عدم التمكّن ؛ لظهور أنّ المراد عدم التمكّن من الماء الموجود في الخارج ، لا عدم التمكّن من إيجاد حقيقة الماء .
3 - ولظهور عدم وجوب تكميل القليل بما لا يخرجه عن المائية من أبوال الدواب ونحوها .
لكن الأقوى - مع احتمال الفرق بين المقامين - خلاف ما ذكره الشيخ رحمه الله في مسألة التيمّم ؛ للأوامر المطلقة بالوضوء والغسل . نعم ، قيّدت - بالعقل - بصورة عدم التمكّن عقلًا أو شرعاً ، ولا ريب أنّ العقل هنا حاكم بالتمكّن .
وما تقدّم من الاستبعاد بالنسبة إلى أبوال الدواب لعلّه من جهة بُعد الفرض ؛ لأنّ القليل منه لا يفيد والكثير منه يخرج عن الإطلاق ، أو يقال : إنّ ذلك يعدّ من غير المتمكّن عرفاً بخلاف الأوّل ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ كلام الشيخ رحمه الله لا يخلو من وجه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 9 - 10 .