تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى توقّف الصدق عليه ، ممنوعة على ما هو المشاهد ، ومع الشكّ يرجع إلى استصحاب الموضوع أو الحكم ، كما ستعرفه إن شاء اللَّه . ودعوى أنّ القاهر في الحقيقة الكمية ، ولكن الدليل على ذلك الصفات فحيث لا توجد تقدّر ، كما ترى ؛ إذ لعلّ القاهر الكمية مع الصفات . بل يمكن القول بجريان الأحكام [ أي أحكام المطلق ] على المضاف نفسه من غير ممازجته لو سلبت جميع خواصه ، بحيث صار أهل العرف - بعد الوقوف على حاله - يطلقون عليه لفظ الماء من غير احتياج إلى إضافة . اللّهمّ إلّا أن يمنع انقلاب المضاف مطلقاً بغير الامتزاج المهلك له ، فإنّ المعتصر من جسم أو المصعّد منه مضاف دائماً ، لا يكون مطلقاً أصلًا . وعلى كل حال ، فقد ظهر لك ممّا ذكرنا ما في توجيه القول بالتقدير : [ أوّلًا ] : بأنّ الإخراج عن الاسم سالب للطهورية ، وهذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف ، فنعتبره بغيره ليحصل ما طلبناه ، كما يقدّر ذلك في حكومات الجراح . [ ثانياً ] : وبأنّ الحكم لمّا كان دائراً على بقاء اسم الماء مطلقاً ، وهو إنّما يعلم بالأوصاف ، وجب تقدير بقائها قطعاً ، كما يقدّر الحرّ عبداً في الحكومة . وأمّا [ الوجه في ] تقدير الوسط ؛ [ ف‍ ] لأنّه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي وغيرها على حدّ سواء ، فيجب رعاية الوسط ؛ لأنّه الأغلب والمتبادر عند الإطلاق ، وإنّما صار الزائد لا ينظر إليه بعد الزوال ؛ لأنّه لو كان المضاف في غاية أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك في القدر الناقص ، فكذا لو زالت رأساً . ولا يخفى عليك ما في ذلك كلّه : أمّا الأوّل : فلأنّه لا يلزم من كون الممازج غير مخرج [ عن الاسم ] بسبب الموافقة [ في الأوصاف ] أنّا نعتبره بغيره . وأين مسألة الحكومات من المقام ؟ لكون الأحكام هنا تابعة لموضوع قد تحقّق لغة وعرفاً . وأمّا الثاني : ففيه : أنّا نمنع أنّه [ المضاف ] إنّما يعلم بالأوصاف ، بل قد يعلم بدونها ، وهو الصدق كما في محلّ 1 / 310 / 565 النزاع . ومنه تعرف ما في وجه تقدير الوسط من الأغلبية ، مع أنّ الأغلبية إنّما تعتبر بعد وجود الفرد على حالة لم تعرف ، وأمّا مثل المقام فلا مدخلية لها قطعاً ، وكيف يمكن دعوى تقدير الوسط فيما إذا كان [ الوصف ] في السابق دون الوسط ؟ ! ضرورة كون المتّجه حينئذٍ تقدير الصفات التي كانت فيه سابقاً ، ومع التفاوت فالمتأخرة أقرب حينئذٍ . نعم ، قد يتّجه ذلك ما « 1 » في فاقد الصفات دون سالبها ، لكن مع ملاحظة الصنف ، وإلّا فمع فرض عدم وجود صفات للصنف يمتنع التقدير ؛ إذ احتمال تقدير الانتقال إلى نوع آخر ونحوه بعيد ، بل ممنوع . ثمّ إنّه كما يراعى الوسط في الصفات ينبغي أن يراعى الوسط في الماء كما في الذكرى « 2 » . مع احتمال العدم ؛ لكون المنقلب إنّما هو خصوص هذا الماء ، فلا وجه لفرض أنّه ماء آخر . والجميع كما ترى . وقد مرّ نظير المسألة في الملاقي للنجاسة المسلوبة الأوصاف أو الفاقدة أو الموافقة للماء ، فلاحظ وتأمّل ، فإنّه قد يكون المقام أوضح فساداً من ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة : « ما » . ( 2 ) الذكرى 1 : 74 .