تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

[ عدم اشتراط إراقة المشتبهين للتيمّم ] :

3 - ومنها : أنّ الظاهر أنّه لا تجب الإراقة في جواز التيمّم ( 1 ) ، بل قد تحرم الإراقة عند خوف العطش ونحوه .

[ الوضوء بالمشتبهين مكرّراً ] :

ولا يخفى عليك أنّه - بعد ما عرفت من حرمة استعمال الإناءين - لا إشكال في عدم صحّة الوضوء بهما وإن كرّر ذلك بحيث تطهّر بأحدهما أوّلًا ثمّ غسل أعضاءه بالآخر وتطهّر به ثانياً ( 2 ) . نعم ، قد يقال بالصحّة في صورة يتصوّر وقوعها [ نيّة القربة ] كنسيان الاشتباه ونحوه ، مع إمكان منعه ( 3 ) ، وإن كان الأقوى الأوّل .

[ غسل النجاسة بالمشتبهين تدريجاً ] : .

ولو غسل بهما تدريجاً نجاسة ( 4 ) [ اتّجه الحكم بالطهارة ] .
شرح
( 1 ) ولا ينافي ذلك ظاهر الآية [( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) *« 1 » ] المتضمّن لاشتراط التيمّم بعدم وجدان الماء ؛ لأنّ المراد منه عدم التمكّن من استعماله ولو شرعاً ؛ والأمر في الخبرين بالإراقة لعلّه كناية عن عدم جواز الاستعمال ، بل هو الظاهر منه ، فما عن المقنعة والنهاية وظاهر الصدوقين « 2 » - من اشتراط جواز التيمّم بالإراقة حتى يتحقّق شرط التيمّم وهو فقدان الماء - ضعيف ، لما عرفت . ( 2 ) فما عن العلّامة « 3 » من احتمال وجوب ذلك عليه تحصيلًا للطهارة اليقينية عجيب في المقام ؛ لما عرفت من الأخبار والإجماع [ على خلافه ] ، وإن سلّمنا إمكانه من جهة القاعدة بناءً على أنّ الوضوء بالماء النجس حرمته تشريعية لا ذاتية . لا يقال : إنّ حرمة الاستعمال للمقدّمة لا يقضي بفساد الوضوء ؛ لكونها حرمة خارجية عنه . لأنّا نقول : بعد تعليق الحرمة باستعمالهما وإن كان واحد منهما بالأصل والآخر للمقدّمة ، لا يتمكّن من نيّة القربة . ( 3 ) لظهور الروايات « 4 » في انقلاب التكليف ، وأنّه كالمتضرّر باستعمال الماء . ( 4 ) فقد يتخيّل في بادئ النظر بقاء تلك النجاسة ؛ للاستصحاب مع الشكّ في المزيل . وفيه : أنّا نقطع بزوال تلك النجاسة ؛ لأنّه إمّا أن يكون الأوّل طاهراً وقد زالت به حينئذٍ ، أو الثاني فيزول ما كان من النجاسة الأولى وما جاء من جهة الإناء . والتمسّك باستصحاب مطلق النجاسة معارض بمثله بالنسبة للطهارة ، كأن يقال : إنّ النجاسة قد زالت يقيناً ولا نعلم عودها ، كما في كلّ استصحاب للجنس مع عدم معرفة الشخص ، فالمتّجه حينئذٍ عدم الحكم بأحدهما من جهته [ الاستصحاب ] ، كما لو تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في السابق منهما مع حفظه للحالة السابقة على ذلك .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . النساء : 43 . ( 2 ) المقنعة : 69 . النهاية : 6 . وحكاه عن عليّ بن بابويه في كشف اللثام 1 : 371 . من لا يحضره الفقيه 1 : 7 ، ذيل الحديث 3 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 251 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 169 ، ب 12 من الماء المطلق ، و 3 : 345 ، ب 4 من التيمّم . والمستدرك 2 : 526 ، ب 3 من التيمّم .