[ هذا كلّه بناءً على غير المختار من القول بالنجاسة ] .
[ وأمّا على القول بالطهارة ] ( 1 ) فالاحتياط حينئذٍ - بناءً على الوجوب التعبّدي - نزح الجميع ، أو بناءً على الاستحباب إذا أريد اليقين بامتثال الأمر الاستحبابي ( 2 ) .
[ تطهير البئر إذا تغيّر أحد أوصاف مائها ] :
( وإذا تغيّر أحد أوصاف مائها ) كلّاً أو بعضاً لوناً أو طعماً أو رائحة ( بالنجاسة « 1 » ) :
( قيل : ينزح حتى يزول التغيّر ) .
( وقيل : ينزح ماؤها أجمع « 2 » ) ( 3 ) ( فإن تعذّر لغزارته ) - وهو المراد بغلبة الماء الوارد في الخبر « 3 » - لا لغيره ( تراوح عليها أربعة « 4 » ، وهو الأولى ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إنّ هذه الأقوال لا تجري على القول بأنّ النزح للتعبّد الشرعي أو للاستحباب ، مع احتمال جريان القولين الأخيرين دون الأوّل ؛ لاستنادهما للروايات بخلافه ، مع احتمال جريان الأوّل أيضاً .
بتقريب : أنّ استقراء ما ورد من الشارع في مقادير النزح - حتى ما اتّفق أنّه سئل يوماً عن نجاسة إلّا وذكر لها مقدّراً ، بل غير النجاسة كاغتسال الجنب - يفيد أنّ كلّ نجاسة لها مقدّر ، لكن منه ما وصل ومنه ما لم يصل إلينا .
( 2 ) ودعوى : أنّ الاستقراء إن لم يفد العلم فلا حجّة فيه ؛ لكونه قياساً ، وإفادته العلم ممنوعة .
يدفعها : أنّا نمنع عدم حجّيته على التقدير الأوّل ؛ إذ الظاهر حجّية مثله ؛ لاستفادته من الأدلّة ، بل كثير من القواعد الشرعية مبناها على ذلك ؛ ولعلّ الحكم بنجاسته بغير المذكور المقدّر له مبني على ذلك لا الإجماعات المنقولة . لكن ومع ذا لا يخلو من إشكال ؛ لاحتياجه إلى تحرير ليس هذا محلّه .
( 3 ) ونسبه في كشف اللثام إلى القائلين بالنجاسة عدا المفيد وبني زهرة وإدريس والبرّاج « 5 » .
( 4 ) كما عن الصدوقين « 6 » وسلّار « 7 » وابن حمزة « 8 » من القائلين بنزح الجميع .
وفي المعتبر « 9 » وعن الدروس « 10 » اختيار نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما يزول به التغيير عند تعذّر نزح الجميع .
هامش
( 1 ) قوله : « بالنجاسة ، قيل : ينزح حتى يزول التغيّر » قد سقط في الجواهر .
( 2 ) في الشرائع : « ينزح جميع مائها » .
( 3 ) أي خبر عمّار المتقدّم .
( 4 ) في الشرائع : « أربعة رجال » .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 317 .
( 6 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 1 : 190 . الفقيه 1 : 19 ، ذيل الحديث 24 .
( 7 ) المراسم : 35 .
( 8 ) الوسيلة : 74 .
( 9 ) المعتبر 1 : 76 .
( 10 ) الدروس 1 : 120 .