تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( وفي تضاعفه مع التماثل ) كالثعالب والأرانب ونحو ذلك ( تردّد أحوطه التضعيف ) لا ينبغي التردّد في عدم التضعيف في المتماثلات بعد فرض تناول دليلها للقليل منها والكثير ، كما إذا وقع في البئر عذرة مذابة مرّات متعدّدة ، فإنّه لا إشكال في الاكتفاء بنزح الخمسين ( 1 ) ، ومثله الدم الكثير ( 2 ) ، وأمّا إذا لم يكن الدليل شاملًا للقليل والكثير فالظاهر عدم التداخل ( 3 ) ، ومع ذلك كلّه لا يخلو القول بالاكتفاء من قرب ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لشمول الدليل . ( 2 ) لا يقال : إنّه بالوقوع الأوّل قد اشتغلت الذمّة بنزح الخمسين ، والوقوع الثاني لا يخلو إمّا أن يشغل الذمّة بالأوّل ، أو لا يشغلها بشيء ، أو يشغلها بأمر آخر غير الأوّل ، لا معنى للأوّل ؛ لكونه تحصيل حاصل ، ولا للثاني ؛ لشمول الدليل له ، والثالث خلاف المقصود . لأنّا نقول : الدليل لمّا دلّ على أنّ العذرة المذابة ينزح لها خمسون ، وكانت العذرة المذابة ماهية صادقة على القليل والكثير ، وشغل الذمّة بالوقوع الأوّل - لمكان صدق الماهية - وجاء الوقوع الثاني ، انقلب الفرد الأوّل إلى الثاني وصار مصداقاً واحداً للماهية ، وهكذا كلّما يزداد يدخل تحت قول : « العذرة المذابة ينزح لها خمسون » ، وليس هذا إلّا كتعدّد النوع الواحد من الحدث الأصغر أو الأكبر ، كالبول مرّات والجنابة مرّات ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . ( 3 ) للاستصحاب والأصل المتقدّم [ أي عدم التداخل ] . وما يقال : النجاسة من النجس الواحد لا تتزايد ؛ إذ النجاسة الكلبيّة والبوليّة موجودة في كلّ جزء ، فلا تتحقّق زيادة توجب زيادة النزح . فيه : - مع مخالفته للأصلين السابقين - أنّا نمنع كون النجاسة من الجنس الواحد لا تتزايد ؛ لأنّ كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة ، فيزيد شيوعها في الماء ، فيناسبه زيادة النزح . نعم ، يمكن أن يقال : إنّا نستظهر من الأدلّة أنّ النزح لماهية الكلب مثلًا ، ووقوعه منكّراً في بعض الروايات لا يراد منه مع قيد الوحدة ، بل المقصود الجنسية ، فيكون حاله كسائر النجاسات الواقعة على البدن أو الثوب من البول والغائط وغيرهما ؛ ولعلّه لذا أو لما تقدّم تردّد المصنّف ، وإن كان الأقوى ما ذكرنا . وعدم ظهور إرادة الوحدة من التنكير لا يقضي بظهور إرادة الجنس ، والاستصحاب محكّم . ( 4 ) لأنّ الاستصحاب موقوف على تحقّق المستصحب أوّلًا ، والكلام فيه ، وأصالة عدم التداخل فرع تعدّد الأسباب ، والكلام فيه . وقال في جامع المقاصد - بعد أن اختار عدم التداخل مطلقاً - : « ويستثنى من ذلك اختلاف النجاسة الواقع بالكم ، فإنّ الدم الواقع إذا كان قليلًا فوقع بعده ما يخرجه من القلّة إلى حدّ الكثرة وجب منزوح الأكثر خاصّة » « 1 » ومثله في المسالك « 2 » . وهو متّجه إن قلنا بحصول الكثرة بالدفعات ، لكنّه لا يخلو من نظر . وعليه ، حينئذٍ لا تداخل فيما إذا وقع دم قليل ثمّ وقع دم كثير بعده ، لتعدّد السببين . وكذلك العكس بخلافه على ما ذكراه ، فإنّه يلزمهما ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 147 . ( 2 ) المسالك 1 : 20 .