( إلّا أن يكون ) الواقع المتعدّد من المتماثل ( بعضاً من جملة لها مقدّر ، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها ) ( 1 ) .
والظاهر وجوب نزح مقدار الجملة لها وإن لم يدخل تحت اسم الجملة ( 2 ) .
ولو كان في البئر جزءان - مثلًا - لا يعلم أنّهما من جملة واحدة أو من متعدّدة ، فلا يخلو المتعدّد إمّا أن يقوم احتمال التغاير فيه كالكلب والأرنب مثلًا أو لا .
فإن كان الأوّل فالظاهر أنّه إن علم جزء منهما أنّه من جملة خاصّة وشكّ في الآخر أنّه من تلك الجملة أو لا ، لم يبعد القول بالاكتفاء بنزح المقدّر للجملة التي علم كون الجزء منها ( 3 ) ، وإن لم يعلم بأحد الجزءين لم يبعد القول بنزح مقدّر الجميع المحتمل ( 4 ) .
وإن كان الثاني - وهو ما إذا علم كون الجزءين مثلًا جزأي كلب ، لكن لم يعلم كونهما من كلب واحد أو كلبين - فالظاهر وجوب نزح مقدّر واحد ( 5 ) .
[ الثالث : إذا لم يقدّر للنجاسة ]
( الثالث : إذا لم يقدّر للنجاسة ) حيواناً كانت أو غيره ( منزوح ) - أي لم يعلم من الشارع له مقدّر بالخصوص بأحد الأدلّة المعتبرة ، فعلًا كانت أو قولًا ظاهراً أو نصّاً - [ فالأقوى ] ( نزح جميع مائها ) تحقيقاً لا يتسامح في شيء منه ( فإن تعذّر نزحها ) لكثرة الماء أو غلبته لا لمانع خارجي ( لم تطهر إلّا بالتراوح ) ، وقد تقدّم كيفيّته ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في عدم الزيادة .
( 2 ) لتوقّف يقين البراءة عليه .
وفي المدارك عن المحقّق الشيخ علي أنّه احتمل إلحاقه بغير المنصوص ؛ لعدم تناول اسم الجملة له . ثمّ قال :
« وهو إنّما يتمّ إذا كان منزوح غير المنصوص أقلّ من منزوح الجملة ؛ إذ لا يعقل زيادة حكم الجزء على الكلّ » « 1 » .
ولم أجد هذا الاحتمال في جامع المقاصد ، بل الموجود فيه ما اخترناه من وجوب نزح ما للجملة ؛ لانتفاء الدليل الدالّ على الاكتفاء بما دونه .
( 3 ) استصحاباً لطهارة البئر من الآخر .
( 4 ) استصحاباً للنجاسة ، ولأنّه كما إذا وقع حيوان في البئر فمات فيها ولم يعلم كونه كلباً أو ثعلباً ، فإنّ الظاهر وجوب نزح الجميع للمقدّمة .
( 5 ) استصحاباً للحال السابق المعلوم في البئر ، فإنّه لم يعلم انتقاضه إلّا بوقوع كلب واحد ، والأصل عدم تعدّد الواقع .
واحتمال : القول بالتلفيق - أي تلفيق كلب من الأجزاء - فينزح حينئذٍ المقدّر للكلب الواحد مثلًا وإن كانت الأجزاء مختلفة ، لا يخلو من وجه . لكن الأظهر عدمه .
( 6 ) وكأنّ الحصر [ بقوله : إلّا بالتراوح ] إضافي ؛ لما تقدّم من إمكان حصول الطهارة بغير ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 98 .
( 2 ) راجع ص 178 .