تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
نعم ، ينبغي تقييده بما إذا لم يكن فرض أحدهما نزح الجميع ولو كان من جهة غير المنصوص ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لأصالة عدم تداخل الأسباب المستفادة من ظاهر الأوامر والاستصحاب . خلافاً للمنتهى ، فإنّه قرّب التداخل ؛ محتجّاً بأنّه بفعل الأكثر يمتثل الأمرين فيحصل الإجزاء ، والنيّة غير معتبرة « 1 » . وهو مصادرة ؛ وكون علل الشرع معرّفات وعلامات فلا استحالة في اجتماعها على معلول واحد لا يقتضي ذلك ؛ لأنّا وإن لم نقل : إنّها علل حقيقية ، إلّا أنّ الظاهر جريانها مجرى العلل الحقيقية حتى يعلم خلافه . لا يقال : لِمَ لمْ يكن محل الفرض من غير المنصوص فينزح له الجميع ؛ لكون النجاسة الحاصلة من الجميع غير النجاسة الحاصلة من كلّ واحد وحده ؟ لأنّا نقول : - مع كونه واضح البطلان في المقام وغيره - ما دلّ على نزح المقدّر للنجاسة المخصوصة شامل لما إذا كان معها غيرها من النجاسات أو لا ، وليس مشروطاً ذلك المقدّر بما إذا لم يكن في البئر غير تلك النجاسة ، بل هو تقدير له من حيث نفسه وغيره يبقى على مقتضى الدليل فيه . فإن قلت : بناء على القول بأنّ النزح للتطهير لا معنى للقول بعدم التداخل ؛ وذلك لأنّه على تقديره حيث ينزح لأحدهما دون الآخر يكون البئر طاهراً نجساً ، مثلًا : إذا وقع في البئر بول وعذرة مذابة مثلًا ثمّ نزح أربعون يكون قد طهر من هذه الجهة وهو نجس من الجهة الثانية ، وهو غير معقول بالنسبة للطهارة والنجاسة . ومن هنا التجئوا للقول بالتداخل في سائر النجاسات على الثوب أو على البدن ، سواء تعدّد الغسل لبعضها كالبول أو لا . وأيضاً لو كان وقوع النجاسة متعاقباً فلا ريب في عدم تأثير الثاني النجاسة ؛ لكونه تحصيل حاصل وهو محال ، وإذا كان لم يؤثّر نجاسة لا معنى لأن ينزح له ، فإنّ معنى ما دلّ على وجوب النزح له ظاهر في كونه من جهة أنّه ينجّس البئر ، فلا يشمل مثل ذلك . قلت : لا مانع من ارتفاع النجاسة من جهة دون أخرى كارتفاع الحدث من جهة الجنابة مثلًا دون المسّ . وما ذكره في حال النجاسات على البدن ونحوه حالها حال ما نحن فيه ، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه ، والظاهر تحقّقه فيها دونه ، وليس المقتضي للقول بالتداخل فيها هو ما ذكره ، بل من جهة أنّهم فهموا من الأدلّة هناك أنّ المراد غسل النجاسة . وأيضاً بعد وقوع أنواع النجاسة يكون في الحقيقة المقدّر لها مجموع التقادير ، فتكون حينئذٍ كالنجاسة المتّحدة التي لها مقدّر ، فالطهارة لا تحصل إلّا بالتمام ، فلا يكون طاهراً من جهة نجساً من أخرى . وأمّا ما ذكره أخيراً ، ففيه : أنّه نفي للتداخل من رأس ، ويقين « 2 » النزح للواقع أوّلًا دون الأخير سواءً كان المقدّر له أوّلًا أقلّ أو أكثر أو مساوٍ ، وقد عرفت أنّ الدليل شامل بإطلاقه للنزح المقدّر سواءً كان هناك شيء آخر واقع قبله أو لا . فإن قلت : إذا كانت النية غير معتبرة ، فحينئذٍ بما يتشخّص النزح للمنزوح له حتى يقال : إنّه ترتفع النجاسة من جهته ويبقى الآخر ؟ مثلًا : إذا وقع في البئر أرنب وثعلب ثمّ نزح منها أربعون لم يشخّصها لأحدهما ، ولا معنى للقول بارتفاع النجاسة من أحدهما على الإجمال ؛ لإبهامه ، فلا يصلح لأن يكون متعلّقاً للحكم . قلت : هذا يؤيّد ما ذكرنا سابقاً من أنّ النجاسة المختلفة بمنزلة الواحدة التي مقدّرها مجموع التقديرين ، ففي المثال مثلًا صار مقدّره ثمانين ، فلا تطهر إلّا بها ، ولا نقول : إنّه طهر من هذه الجهة دون الأخرى ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 107 . ( 2 ) لعلّ الأصح : « وتعيين » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 222 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي