تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
2 - ( و ) كذا ينزح عشر ( لقليل الدم ) غير الدماء الثلاثة ، والمراد بالقلّة في نفسه ، لا بالنظر للبئر على الأصحّ ( 1 ) ، ( كدم الطير ، والرعاف اليسير ) وغيرهما من القطرة والقطرتين ( 2 ) . ( و ) لكن ( المروي ) ( 3 ) [ ( دلاء يسيرة ) ] .
شرح
( 1 ) وما في السرائر من حدّ أكثر القليل بأنّه ما نقص من دم شاة « 1 » ونسبته فيها إلى رواية أصحابنا ، لم نتحقّقه كما عرفت سابقاً « 2 » . 1 / 240 / 456 ( 2 ) وفي السرائر نفي الخلاف فيه إلّا من المفيد فخمس ، وعن الغنية الإجماع عليه 3 . ( 3 ) في صحيح علي بن جعفر عليه السلام بعد أن سأله عن وقوع الشاة المذبوحة التي تشخب أوداجها دماً في البئر ؟ فقال : « ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين » ، قال : وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها ( دلاء يسيرة ) » « 4 » . وفي رواية عمّار الساباطي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر ؟ فقال عليه السلام : « ينزح [ منها ] دلاء » « 5 » . وفي صحيح ابن بزيع : في البئر تقطر فيها قطرات من بول أو دم ، فقال عليه السلام : « ينزح منها دلاء » « 6 » . إلّا أنّه ينبغي تنزيلها على العشر ، فالمطلق في هذه الأخبار منزّل على المقيّد ؛ لإجماع الغنية المعتضد بنفي الخلاف من ابن إدريس والشهرة في كشف اللثام . وفيه [ في كشف اللثام ] أيضاً : « أنّهم حملوا مطلق الخبرين على العشر ؛ لأنّه أكثر عدد يميّز بالجمع ، ولأنّ قيد اليسيرة قد يصلح قرينة على إرادة معنى جمع القلّة » « 7 » . قلت : هذا التوجيه منقول عن الشيخ « 8 » . واعترضه في المعتبر : « بأنّا لا نسلّم أنّه إذا جرّد عن الإضافة كانت حاله كذا ؛ إذ لا يعلم من قوله : « عندي دراهم » أنّه لم يخبر عن زيادة عن عشرة ، ولا إذا قال : « أعطه دراهم » يعلم أنّه لم يرد أكثر من عشرة ، فإنّ دعوى ذلك باطلة » 9 . واعترض المعتبر في المنتهى : « بأنّ الإضافة هنا وإن جرّدت لفظاً لكنّها مقدّرة ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة » . ثمّ قال : « إذا عرفت هذا فنقول : لا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه [ إلى الجمع ] فيحمل على العشرة التي هي أقلّ ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع ؛ أخذاً بالمتيقّن وحوالة على الأصل من براءة الذمّة » « 10 » . واعترض المنتهى في المدارك : « بأنّه لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإنّما يلزم لو لم يكن له معنى بدون التقدير ، والحال أنّ له معنى كسائر صيغ الجموع ، ولو سلّم وجوب التقدير لم يتعيّن العشرة . وقوله : « إنّ أقلّ ما يصلح . . . إلى آخره » ممنوع وإنّما أقلّه ثلاثة ، فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد » 11 . والتحقيق أن يقال : إنّه من المعلوم أنّ العدد من ثلاثة إلى عشرة مميّزه جمع مجرور ، وما زاد عليه مفرد منصوب كما هو مقرّر في محلّه ، وأنّ التحقيق عدم الفرق بين جمع القلّة والكثرة ، بل الجمع يصدق على ثلاثة فصاعداً . وأنّ ما ذكره بعض أهل العربية « 12 » - من الفرق بينهما بأنّ جمع الكثرة لما زاد على العشرة بخلاف جمع القلّة - وهْمٌ بشهادة العرف والاستقراء ، كما هو المذكور في محلّه .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 السرائر 1 : 79 . الغنية : 49 . ( 2 ) تقدّم في ص 196 . ( 4 ) الوسائل 1 : 193 ، ب 21 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 194 ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 1 : 182 ، ب 16 من الماء المطلق ، ح 6 . ( 7 ) 7 ، 9 كشف اللثام 1 : 336 . المعتبر 1 : 66 . ( 8 ) التهذيب 1 : 245 ، ذيل الحديث 705 . ( 10 ) 10 ، 11 المنتهى 1 : 81 . المدارك 1 : 84 . ( 12 ) كابن عقيل في شرحه 4 : 134 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي