تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وهل يكفي التقدير بالنسبة للزمان والعدد أو أحدهما ؟ أو لا يكفي ، فيجب الاقتصار على : 1 - اليوم ، دون الليل والملفّق منهما 2 - والأربعة فصاعداً ، دون ما عداهما 3 - وتراوح الاثنين فالاثنين ، دون الثلاثة فالثلاثة والواحد فالواحد 4 - وأن يكونوا رجالًا ، فلا يجزي الصبيان ولا النساء ولا الخناثى ؟ والتحقيق : أخذ كلّ ما يحتمل فيه أنّ له دخلًا في التطهير : من زيادة القوة وعدم البطء ونحو ذلك ، دون الباقي ( 1 ) ، فحينئذٍ يكتفى بالنساء والصبيان إذا كانا مثل الرجال في المقدار والكيفية ، بل ويكتفى في الاثنين إذا قاما مقام الأربعة في المُخْرج والإخراج في جميع اليوم ، بل والواحد ، بل يكتفى بالدواب إذا كانت كذلك . ويكتفى بالليل والملفّق على تقدير الاجتزاء بمقدار اليوم من الليل ، [ وعليه ] فهل يؤخذ الأطول من الأيام ، أو الأقصر ، أو الوسط ؟ وجوه . ويحتمل قوياً أخذ يوم الليل ، فتأمّل . ولا يكتفى بما يخرجه الواحد أو الاثنان في نصف النهار مثلًا مقدار ما يخرجه الأربعة في جميع النهار لسعة الدلو وزيادة القوّة ( 2 ) . وينبغي القطع بالاجتزاء بما فوق الأربعة إذا لم يحصل بطء بسبب ذلك ، مع احتماله وإن حصل ( 3 ) . وينبغي القطع بالاجتزاء إذا تراوحوا ثلاثة فثلاثة إذا لم يحصل بذلك خلل من جهة البطء . والظاهر في كيفية التراوح أنّ الاثنين يتجاذبان الدلو ويرميانه إلى أن يتعبأ فيقوم الآخران ( 4 ) . والأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) للعلم أنّه ليس المدار على التعبّد المحض ، وبذلك ينقطع استصحاب النجاسة . ( 2 ) لاحتمال أن يكون في هذه الكيفية في التطهير مدخلية . ويظهر من المنتهى « 1 » الاجتزاء بالصبيان والنساء . مع الاقتصار على مدلول الرواية ؛ لصدق القوم عليهم . وفيه نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّ القوم خاص بالذكور ، كما عن الصحاح : « أنّ القوم الرجال دون النساء » « 2 » . وعن ابن الأثير : « أنّ القوم في الأصل مصدر قام ، فوصف به ثمّ غلب على الرجال دون النساء ؛ ولذا قابلهنّ به » « 3 » ، يعني في قوله تعالى :( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ )« 4 » . وعن صاحب الكشاف : « القوم الرجال خاصّة ؛ لأنّهم القوّام بأمور النساء . وفي قول زهير : أقوم آل حصن أم نساء » « 5 » . ( 3 ) لصدق القوم عليهم . وما في الخبر المتقدّم [ المرسل عن الرضا عليه السلام ] : « يكتري أربعة رجال » بيان للأقلّ ، وليس المقصود منه الحصر . ( 4 ) كما صرّح بذلك ابن إدريس في السرائر « 6 » ، لكن عن الشهيد الثاني : « أنّ كيفيّته أن يكون أحدهما فوق البئر يمتح « 7 » بالدلو والآخر فيها يمليه » « 8 » . ولم نعثر له على مأخذ . ( 5 ) للاستصحاب .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 74 . ( 2 ) الصحاح 5 : 2016 . ( 3 ) النهاية 4 : 124 . ( 4 ) الحجرات : 11 . ( 5 ) الكشّاف 4 : 367 . ( 6 ) السرائر 1 : 70 . ( 7 ) الماتح : المستقي . الصحاح 1 : 403 . ( 8 ) الروض : 148 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي