تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وحملها الشيخ « 1 » على إرادة التغيير بالمذكورات ، ويتعدّى حينئذٍ منه إلى غيره بطريق أولى ، أو لعدم القول بالفصل . وكذا لا معنى للمناقشة فيها من جهة السند ؛ إذ ذلك - بعد تسليمه - غير قادح هنا : أ - بعد الانجبار بما عرفت من محكي الإجماع الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب في المقام . ب - مضافاً إلى ما عن الشيخ « 2 » من دعوى الإجماع على العمل في روايات عمار . ج‍ - وبعد تأييده أيضاً بما رواه في كشف اللثام مرسلًا عن الرضا عليه السلام : « فإن تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء [ كلّه ] ، فإن كان كثيراً وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري [ عليه ] أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل » « 3 » ، بل قال فيه : إنّ الخبرين وإن ضعفا سنداً إلّا أنّه لم يعرف من الأصحاب خلاف في العمل بهما « 4 » . وربّما يستفاد من هذه الرواية أنّ المراد باليوم يوم الأجير ؛ لقوله عليه السلام : « يكتري » . والذي صرّح به ابن إدريس إنّما هو يوم الصوم ، قال : « ولا ينافي ذلك ما في بعض كتب أصحابنا : من الغدوة إلى العشية ، لأنّ أوّل الغدوة أوّل النهار بلا خلاف بين أهل اللغة العربية » « 5 » . وكأنّه أراد ببعض أصحابنا الصدوق والسيد « 6 » على ما نقل عنهما ؛ لقولهما : « من الغدوة إلى الليل » ، أو الشيخ وابن حمزة « 7 » على ما نقل عنهما ؛ لقولهما : « من الغدوة إلى العشية » أو « العشاء » ؛ ولعلّه الظاهر لقوله - فيما نقله - : « إلى العشية » . وعن الإصباح : أنّه « من الغدوة إلى الرواح » « 8 » . والمنقول عن اللغويين : أنّ الغدوة ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ، ولعلّه ينافي ما ذكره [ ابن إدريس ] وإن تبعه عليه كثير من المتأخرين . بل في المنتهى : « ولو تعذّر نزح الجميع تراوح أربعة رجال مثنى [ مثنى ] من طلوع الفجر إلى الغروب ، ولم أعرف فيه مخالفاً من القائلين بالتنجيس » « 9 » انتهى ، لكن قد يريد نفي الخلاف عن أصل الحكم ؛ لأنّه بصدد بيانه . وفي الذكرى : « أنّ الظاهر أنّهم أرادوا يوم الصوم ، فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ؛ لأنّه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل » « 10 » . ولا يبعد اتّباعهم في ذلك ؛ لاستصحاب النجاسة ، ولا جابر للرواية [ المستفاد منها « يوم الأجير » ] في المقام . ويظهر من بعض المتأخرين 11 أنّه لا مناقشة في الآخِر [ من اليوم ] . والظاهر كذلك ، وإن وقع في بعض عبارات بعض من تقدّم « العشية » و « العشاء » و « الرواح » ، فلعلّ المراد بها ما في الروايات من التحديد بالليل ، ويؤيّد ذلك نقل جماعة الإجماع على العمل بمضمون رواية عمار ، وقد قال فيها : « إلى الليل » . والظاهر البناء فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفية ، فيجب حينئذٍ إدخال الجزءين من الليل للمقدّمة ، وتهيئة الآلات خارجة . نعم ، قد يقال : إنّه لا يقدح مثل إرسال الدلو وانتظاره لأن يمتلئ بعد طلوع الفجر ؛ لأنّه يعدّ مثل ذلك اشتغالًا في النزف ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 38 ، ذيل الحديث 104 . ( 2 ) عدّة الأصول 1 : 381 . ( 3 ) المستدرك 1 : 207 ، ب 22 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 324 . ( 5 ) السرائر 1 : 70 . ( 6 ) الفقيه 1 : 19 ، ذيل الحديث 24 . وحكاه عن السيّد ، المحقّق في المعتبر 1 : 60 . ( 7 ) المبسوط 1 : 11 . الوسيلة : 74 . ( 8 ) إصباح الشيعة : 24 . ( 9 ) المنتهى 1 : 73 . ( 10 ) 10 ، 11 الذكرى 1 : 90 . المدارك 1 : 68 .