وكيف كان ، فتطهر ( بنزح جميعه ) من غير مسامحة . ولعلّ بعض الأشياء اليسيرة جدّاً لا تقدح ( 1 ) .
ولو ذهب جميع الماء لا بالنزح فالأقوى حصول الطهارة ( 2 ) .
[ ما ينزح له الجميع ] :
1 - ( إن وقع ) أي صار ( فيها مسكر ) ويظهر من بعضهم : أنّه المائع بالأصالة « 1 » ، وآخر « 2 » بدونها . وعلى الأمرين يخرج الجامد بالأصل وإن كان مسكراً ، و [ يخرج الجامد ] بالعارض على الثاني لا الأوّل .
والحكم في الطاهر منه ظاهر [ فلا نزح ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم انفكاكها عرفاً .
( 2 ) واحتمال التعبّد في خصوص النزح في غاية الضعف . وإن كان هو الظاهر من بعض مطاوي كلماتهم ، وبه صرّح في المنتهى فيما لو نزف المقدّر بدلو واحد واسع « 3 » .
وكأنّ إشكالهم في مسألة الغور - أي لو غار ماؤها ثمّ نبع الماء - ليس من جهة الغور الذي هو غير نزح ، بل من جهة احتمال كون هذا الماء [ الجديد ] هو ذلك الماء .
وفيه : - أنّه على تقدير تسليم بقاء نجاسته لو كان هو - أنّه يحتمل أن يكون هو وغيره ، والأصل الطهارة .
وفي كشف اللثام : أنّه « لا ينجس [ النابع بعد الغور ] بأرض البئر ، فإنّها تطهر بالغور كما تطهر بالنزح كلّاً أو بعضاً فإنّه كالنزف ، واحتمل بعضهم قصر طهارة الأرض على النزح فينجس بها المتجدّد » « 4 » انتهى . وقد عرفت أنّ الأقوى الأوّل .
( 3 ) إذ كونه كاغتسال الجنب بعيد . وكيف كان ، فلم نعثر على رواية تضمّنت نزح الجميع للمسكر ، نعم هي في الخمرة كثيرة :
1 - منها : قوله عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سنان : « فإن مات فيها قرد أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه » « 5 » .
2 - ومنها : قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : في البئر يبول فيها الصبي أو يصبّ فيها بول أو خمر ، فقال عليه السلام : « ينزح الماء كلّه » 6 .
3 - ومنها : قوله عليه السلام فيما رواه الحلبي : « وإن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلتنزح » . وفي الوسائل : أنّه « رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب ، وزاد فيه : « فلينزح الماء كلّه » 7 . فإلحاق مطلق المسكر به : أ - إمّا لشمول لفظ الخمر له ؛ لكونه لما يخمر العقل . وفيه ما لا يخفى . ب - أو لما عن الكاظم عليه السلام : « ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 8 » . ج - و [ ما عن ] أبي جعفر عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكر خمر » « 9 » ، أو غير ذلك [ من الأخبار ] . لكن في كشف اللثام : « أنّ شيئاً من 1 / 210 / 403
ذلك لا يفيد دخولها في إطلاق الخمر » 10 . قلت : يمكن أن يقال : إنّها وإن لم تفد ذلك ، لكنّها تفيد المشاركة في الحكم ، سيّما بعد الانجبار بالإجماع المنقول في السرائر وعن الغنية 11 ، قال في الأوّل : « فالمتّفق عليه [ نزح الجميع ل ] الخمر قليله وكثيره وكلّ مسكر » ، فيندفع حينئذٍ احتمال اختصاصها بالحرمة لأنّها المتبادرة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 138 .
( 2 ) اللمعة : 23 .
( 3 ) 3 ، 11 المنتهى 1 : 108 . السرائر 1 : 70 الغنية : 48 - 49 .
( 4 ) 4 ، 10 كشف اللثام 1 : 358 ، 319 .
( 5 ) 5 ، 6 ، 7 الوسائل 1 : 179 ، ب 15 من الماء المطلق ، ح 1 ، وفيه : « ثور » بدل « قرد » ، 180 : ح 4 ، ح 6 وذيله .
( 8 ) الوسائل 25 : 342 ، ب 19 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 25 : 326 ، ب 15 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 .