والظاهر أنّ كثيراً من أبحاث المسألة مختصّة بالماء ؛ للحوقها له من حيث المائية دون المائعية « 1 » ( 1 ) .
[ والحاصل : أنّه لا يعتبر في اعتصام الماء تساوي السطوح ] سيّما إذا كان العلوّ علوّ انحدار لا تسنّم ، فيتقوّى السافل بالعالي وبالعكس في مثل ذلك .
[ الحكم حالة الشكّ في تقوّي أحد الماءين بالآخر ] :
نعم ، هناك بعض أفراد يشكّ في تقوّي كلّ منهما بالآخر ، كما لو كان حوض فيه ماء ناقص عن كرّ وكان إبريق مثلًا فيه ماء ، فصبّ من علوّ على ذلك الحوض بحيث اتّصل به ، وكان العلوّ علوّ تسنّم ، وكان ما يصبّ منه ثقب ضيق ، فمثل هذا يتقوّم كلّ منهما بالآخر ، أو لا يتقوّم شيء منهما ، أو يتقوّم السافل بالعالي دون العكس ؟ وجوه .
ومن جملة الأفراد التي هي محل شكّ لا من جهة العلوّ والسفل بل من جهة الاتّصال ، كالحوضين اللذين ثقب ما بينهما وكان في غاية الضيق ، ف [ هل ] مثل ذلك يصيّرها من جملة أفراد الكرّ ؟
ولعلّ مثل هذه الأفراد [ المشكوكة ] ونحوها ، بقاؤها على ما تقدّم من القاعدة [ أي الطهارة وعدم تطهير المتنجّس بوضعه فيه ] أولى من إدخالها تحت أفراد الكرّ ، أو إدخالها تحت قاعدة القليل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وعلى كلّ حال ، فنقول :
ينبغي القطع بفساد القول بأنّ مطلق اختلاف السطوح - كيف كان ، انحداراً أو تسنّماً - سبب لاختلاف حكم الماءين ، بحيث يكون السافل ماء مستقلّاً تلحقه أحكامه لنفسه ، والعالي كذلك ؛ إذ لا ريب في شمول قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ . . . إلى آخره » لكثير من هذه الأفراد .
( 2 ) وينبغي التعرّض لبعض كلمات الأصحاب في المقام ، فنقول :
قال في التذكرة : « لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء وإلّا ففي حقّ السافل ، فلو نقص الأعلى عن كرّ انفعل بالملاقاة ، ولو كان أحدهما نجساً فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتّصال وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة » « 2 » .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي :
« كمسألة تقوّي السافل بالعالي وبالعكس ، فإنّها لا تجري في غير الماء .
نعم ، قد يبحث عنه بالنسبة إلى اختلاف السطوح في باقي المائعات من جهة الطهارة والنجاسة . وهي ليست مبنيّة على التعدّد والوحدة ، بل هي مبنيّة على الملاقاة وعدمها ؛ وذلك كما لو فرضنا حوضاً من ماء وآخر من دهن وكان أحدهما نجساً ووصل بينهما بثقب ضعيف جدّاً ، فإنّه لا ريب في تحقّق النجاسة في الآخر وإن لم يحصل اتّحاد ، وكذلك بالنسبة للسفل والعلوّ .
واحتمال القول : إنّ السفل والعلوّ يجعلهما بمنزلة ما إذا كانا في إناءين متعدّدين ، فنجاسة أحدهما لا تسري بالنسبة إلى الآخر في غاية البعد ، بل قد يدّعى الإجماع على خلافه . نعم ، المستثنى ما عرفت من عدم سراية النجاسة من السافل إلى العالي . وبذلك ظهر لك أنّ مناط البحثين في المسألتين مختلف جدّاً » ، ( منه رحمه الله )
( 2 ) التذكرة 1 : 23 .