تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وليعلم - ثانياً - : أنّه متى شكّ في شمول إطلاقات الكرّ لفرد من الأفراد ، وشكّ في شمول إطلاقات القليل ، فلم يعلم دخوله في أي القاعدتين ، فالظاهر أنّ الأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجّسه بالملاقاة . نعم ، لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجّس فيه كما يوضع في الجاري والكثير ، وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك ، بل يحكم عليه بالطهارة . ف‍ [ طريق رفع الخبث به هو أن ] يؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث على نحو ما يرفع بالقليل . ولا مانع من رفع الحدث به ( 1 ) . وستسمع في آخر البحث احتمال جواز التطهير به من الخبث على نحو الكرّ ، فتأمّل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكونه ماءً طاهراً ، وكلّما كان كذلك يجري عليه الحكم . وكأنّ السبب في ذلك أنّ احتمال الكرّية فيه كافية « 1 » في حفظ طهارته وعدم نجاسته بملاقاة النجاسة ، ولكن لا يكفي ذلك في [ ترتّب ] الأحكام المتعلّقة بالكرّ المعلوم أنّه كرّ ، كالتطهّر به من الأخباث بوضع المتنجّس في وسطه ونحو ذلك ، فليست أحكام الكرّ موافقة للأصل من جميع الوجوه . ( 2 ) فنقول : قد أطلق كثير من الأصحاب « 2 » - ككثير من الأخبار « 3 » - أنّ مقدار الكرّ من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة ، من غير تعرّض لشيء من كون سطوح الماء متساوية أو مختلفة ، وعلى تقدير الاختلاف فهل على طريق التسنّم أو الانحدار ؟ وليس في الأخبار ما يمكن أن يتصيّد منه بعض أحكام هذه المسألة غير أخبار الحمّام بناءً على اشتراط الكرّية في المادة ، فإنّه « 4 » يستفاد منها حينئذٍ أنّ السافل يتقوّم بالكثير العالي . وبناءً على الاكتفاء بكرّية المجموع يستفاد منه حينئذٍ أنّ السافل والعالي إذا كانا مقدار كرّ من الماء يكفي ذلك في عدم قبول النجاسة . لكن يبقى الأمر دائراً في أنّ كلّاً من السافل والعالي يتقوّم بالآخر ، أو أنّه يخصّ ذلك بالسافل دون العالي . هذا كلّه إن قلنا بجريان حكم ماء الحمّام على غيره من المياه ، وفيه بحث تقدّم في ماء الحمّام « 5 » . وكيف كان ، فالعمدة هو استظهار شمول قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 6 » وعدم شموله ، وهو مبني على معرفة وحدة الماء وتعدّده .
هامش
( 1 ) لعلّ الأولى : « كافٍ » . ( 2 ) المقنعة : 64 . المبسوط 1 : 6 . الوسيلة : 73 . القواعد 1 : 184 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق . ( 4 ) في الحجرية زيادة : « قد » . ( 5 ) تقدّم في ص 85 - 94 . ( 6 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 .