[ عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة إلّا مع التغيّر ] :
( وما كان ) من المحقون مجتمعاً مقدار ( كرّ « 1 » فصاعداً لا ينجس ) بشيء من النجاسات ( 1 ) ( إلّا أن تُغيِّر النجاسة ) دون المتنجّس ( أحد أوصافه ) من اللون أو الطعم أو الرائحة ، فإنّه ينجُس المتغيِّر وغيرُه أيضاً إن لم يكن مقدار كرّ أو مستعلياً على المتغيّر استعلاءً معتدّاً به ( 2 ) .
[ اعتبار تساوي السطوح وعدمه ] :
نعم ، بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدّمون وتعرّض لها بعض المتأخرين « 2 » ، وهي اعتبار تساوي السطوح وعدمه .
لكن ليعلم - أوّلًا - :
أنّ النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى ( 3 ) من غير فرق بين قلّة العالي وكثرته ، ولا بين علوّ التسنّم والانحدار الذي يقرب منه .
أمّا إذا كان انحداراً بحيث يتحقّق به الجريان لكنّه غير ظاهر تمام الظهور للحسّ - كما في بعض الأنهار الصغار التي يجري بها الماء لا عن مادة ، فإنّ الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها وإن كانت هي كذلك ، ولعلّه من ذلك ما لو انكفأت آنية مثل الإبريق ونحوه في أرض نجسة من حيث اعتبار علوّ فمها مثلًا وعدمه - [ فيمكن جريان حكم الطهارة عليه ] ( 4 ) .
ولكن مع هذا ، فالمسألة محتاجة إلى التأمّل ، وهي سيّالة في الماء وغيره من المائعات .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل ، بل الأصول .
2 - والإجماع المحصّل والمنقول « 3 » .
3 - والسنّة التي كادت تكون متواترة .
وما يأتي من خلاف المفيد وسلّار « 4 » ليس في أصل حكم الكرّ ، وإنّما خلافهما في خصوص الحياض والأواني .
( 2 ) ودليله الإجماع والأخبار ، وقد تقدّما في الجاري ككثير من الأبحاث ، فراجع « 5 » وتأمّل .
( 3 ) إجماعاً .
( 4 ) فلم أر تنقيحاً لذلك في كلامهم .
نعم ، قد يظهر من بعضهم « 6 » جريان الحكم على مثل ذلك ، وأنّه مندرج في عدم نجاسة الأعلى بالأسفل .
ويؤيّده :
1 - أنّ السراية على خلاف الأصل .
2 - مضافاً إلى أصل الطهارة وعمومها ونحو ذلك ممّا يدلّ عليها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وما كان منه كرّاً » .
( 2 ) الروض : 135 .
( 3 ) المنتهى 1 : 32 .
( 4 ) يأتي في ص 159 .
( 5 ) تقدّما في ص 68 .
( 6 ) المدارك 1 : 45 .