تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
فالمتّجه حينئذٍ المناقشة في دلالتها [ المرسلة ] بأن يقال : إنّ الظاهر منها أنّ المراد بها أنّه لم يحمل خبثاً مبتدئاً ، والمراد ببلوغه ليس بعد تحمّل الخبث ، فيكون معناها هو معنى الرواية المشهورة أنّه : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . ومن هنا احتمل بعضهم أنّ توهّم ابن إدريس في نقله إجماع المؤالف والمخالف على الرواية السابقة ، تخيّله أنّهما بمعنى واحد . قلت : وهو الظاهر سبباً ومعنى ، فتأمّل . وأمّا [ الخامس ، وهو ] الإجماع المنقول : 1 - فهو بناءً منه [ ابن إدريس ] على أنّ خروج معلوم النسب غير قادح ، وهو لا يتمّ على طريقتنا . 2 - مع أنّه ردّه في المعتبر : « بأنّا لم نقف على هذا في شيء من كتب الأصحاب ولو وجد كان نادراً ، بل ذكره المرتضى وبعده اثنان أو ثلاثة ممّن تابعه . ودعوى مثل هذا إجماعاً غلط ؛ إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول المعصوم عليه السلام فيهم ، فكيف بفتوى الثلاثة والأربعة ؟ ! » « 2 » 3 - و [ ردّه ] الشهيد في الذكرى : بأنّه « لا إجماع ؛ لخلاف ابن الجنيد والشيخ في الخلاف ، مع نقله الخلاف عن الأصحاب في المبسوط » . وقال فيها أيضاً : « وخلاف الشيخ في المبسوط بطهورية المستعمل إذا بلغ كرّاً على التنزّل ؛ لبنائه على ما سبق من التردّد ، وبناه في الخلاف على ذلك [ التنزّل ] أيضاً » « 3 » . قلت : قد سمعت عبارة الخلاف ، والذي نقله في السرائر عن الشيخ في المستعمل خالٍ عن البناء المذكور ، بل هو ظاهر فيما ادّعاه ، واللَّه أعلم . وأمّا [ السادس ، وهو ] الاستدلال بالملازمتين السابقتين : ففي الأولى منهما : أ - أنّه لا مانع من الحكم بالطهارة للأصل أو بالإجماع ونحو ذلك . ب - مع أنّ الالتزام به ليس من المنكرات ، فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة ، فهو لا ينجّس الطاهر ولا يطهّر النجس ، فيكون حاله حال المشكوك في كرّيته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي ؛ لأنّه كما أنّ الكرّية شرط وقد شكّ فيها ، فكذلك الطهارة شرط وقد شكّ فيها ، مع إمكان الفرق بينهما بأنّ الشرط عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ [ كرّاً ] لا الطهارة . والحاصل : إن تمّ هذا الفرق ارتفعت الملازمة وإلّا كان الالتزام به غير منكر ، فتأمّل . وأمّا [ السابع ، وهو ] الملازمة الثانية : - فمع كونها قياساً ومع الفارق في كثير من صور المسألة - قد دلّت الأدلّة على أحدهما [ وهو الطهارة مع سبق الكثرة على الملاقاة ] دون الآخر ، فيبقى الاستصحاب فيه محكّماً . وأنت خبير أنّ الذي يقتضيه ما سمعت من الأدلّة عدم الفرق بين كون المتمّم ماءً طاهراً أو نجساً أو نجاسة كالبول ونحوه ، ولا بين كون النجاسة مغيّرة للماء القليل ثمّ زالت ، وبين كون نجاسته بالملاقاة من دون تغيير ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 . ( 2 ) المعتبر 1 : 53 . ( 3 ) الذكرى 1 : 86 .