. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل كيف كان ، يردّه :
1 - بعد ما عرفت من أخصّية الدليل من الدعوى .
2 - القاعدتان .
3 - مع إطلاق بعض الإجماعات ، وإطلاق بعض الأخبار مع المفهوم .
وما ذكرناه له من خبر عمر بن يزيد قد عرفت الكلام فيه عند الكلام على القول بالطهارة مطلقاً .
4 - ثمّ إنّي لم أعلم ما ذا يريد [ المرتضى ] ب « الوارد » ؟
أ - [ فهل ] « 1 » يريد به مجرّد وقوعه مستعلياً [ على النجاسة ] وإن اتّحد مع النجاسة واستقرّ معها في ثاني الأزمان ، كما لو فرضنا أنّ هناك عذرة مثلًا ثمّ وقع عليها ماء قليل من عال حتى صارت مستقرّة في وسطه ؟
ب - أو يريد ب « الوارد » إنّما هو مع عدم الاستقرار مع النجاسة في ثاني الأزمان ؟
فإن كان الأوّل فبطلانه واضح ، بل قد يدّعى صراحة بعض الأخبار المتقدّمة فيه كترك الاستفصال في آخر ، نحو قوله عليه السلام :
« لا يفسد الماء إلّا ما له نفس سائلة » « 2 » ، ونحوه من [ وقوع ] الفأرة ونحوها « 3 » ؛ إذ لا يلزم أن يكون الماء سابقاً عليها ، بل قد تكون سابقة عليه .
وأيضاً فالمتّجه بناءً عليه لو رأينا ميتة في ماء في إناء لكنّا لم نعلم بسبق أيّهما الحكم بالطهارة ، وهو واضح الفساد .
وإن أراد الثاني فهو ليس كالأوّل في الفساد وإن كان فاسداً في نفسه أيضاً . ولعلّ كلامه في طهارة الثوب يقضي بالأوّل ، فإنّ الماء [ عند تطهيره ] يستقرّ معه ثمّ ينفصل ، سيّما إذا غسل في إجّانة ونحوها بأن صبّ الماء عليه ، ومثله غسل الأواني ونحوها .
ج - ويحتمل - وإن بعُد - أن يكون مراد المرتضى بعدم نجاسة الوارد إنّما هو عدم نجاسة [ القليل ] العالي بالسافل حتى يكون لما ذكره ابن إدريس - من أنّ فتاوى الأصحاب به - وجه صحّة ، فيرتفع الخلاف في البين .
ومثله إجماع كاشف اللثام في المطهّرات في الفرع الرابع الذي ذكره العلّامة ، وهو « ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس ، فلو عكس نجس الماء » « 4 » ، قال في كشف اللثام - في شرح قوله « ينبغي . . . إلى آخره » - : « كما في الناصريات والسرائر ، ليقوى على إزالة النجاسة ويقهرها - إلى أن قال : - وإنّما لا ينفعل مع الورود للحرج والإجماع » « 5 » انتهى .
فإنّه إن لم يحمل على إرادة عدم انفعال الماء الذي ورد بعضه ، الذي بسببه يصدق على مجموع الماء أنّه وارد ، فيرجع إلى عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى ، كان حجّة لنا على عدم نجاسة الغسالة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « فإن كان » .
( 2 ) الوسائل 3 : 464 ، ب 35 من النجاسات ، ح 2 ، 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 140 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 8 .
( 4 ) القواعد 1 : 196 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 479 - 480 .