. . . . . . . . . .
شرح
قلت : ومع ذلك ، فالذي يقوى في نفسي بطلانه :
1 - لأنّ الظاهر أنّ الذي دعا السيد [ المرتضى ] لتخصيص ما هو معلوم من نجاسة القليل - حتى نقل عنه أنّه في الكتاب المذكور نقل الإجماع عليه « 1 » - إنّما هو ما ذكره من عدم طهارة الثوب [ إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه . . . إلى آخره ] .
وأنت خبير أنّه أخصّ من الدعوى ، بل اللازم منه حينئذٍ طهارة ما يستعمل في غسل الأخباث خاصّة ، مع إمكان التخلّص منه بغير ذلك كما وقع من بعضهم « 2 » ، وتسمعه إن شاء اللَّه في الغسالة « 3 » .
2 - وأمّا القول بعدم شمول أخبار القليل مضافاً إلى خبر عمر بن يزيد المتقدّم ، فنقول : قد عرفت الكلام في خصوص هذا الخبر [ من أنّه غير صريح في وقوع النجاسة في الماء ] .
3 - كما أنّك عرفت أيضاً أنّه يستفاد من ملاحظتها ثبوت قاعدة شاملة للمقام ، كما أنّه أيضاً تستفاد قاعدة أخرى من ملاحظة أخبار النجاسات أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه ، نعم غاية ما خرج [ الماء ] المعصوم والعالي غير الملاقى ، فيبقى الباقي .
4 - وأيضاً بعض إطلاقات الروايات قد يقال بشمولها لمثل المقام ، فتأمّل .
5 - وأمّا المفهوم : فقد بيّنا أنّ التحقيق العموم فيه ، وهو لا ينافي ما ذكرناه سابقاً من المناقشة ؛ لأنّها من وجه آخر [ وهو عدم اقتضائه نجاسة القليل بكلّ شيء ] .
وكلام المرتضى لا يكون إلّا على عدم العموم ، لأنّه صار [ بناءً على كلامه ] ما دون الكرّ على قسمين : منه ما ينجّسه كلّ شيء ، والآخر لا ينجّسه شيء .
وأمّا ما ذكرناه من المناقشة سابقاً فهي لا تفيده ؛ وذلك لأنّا نقول : إنّ ما دون الكرّ بجميعه ينجّسه شيء من غير فرق بين الوارد وغيره ، وهو متحقّق في ملاقاة النجاسات والمتنجّس عند عدم تحقّق الغسل ، نعم هو لا ينجس مثلًا بالمتنجّس الذي يفيده طهارة ، ولا أمنع أنّ ذلك عند التأمّل يرجع إلى عدم عموم المفهوم أيضاً ، فتأمّل .
6 - على أنّا قد قلنا بطهارة الغسالة لتعارض القاعدتين [ أي قاعدة تنجّس الماء القليل بالملاقاة وقاعدة أنّ المتنجّس لا يطهِّر ] وعدم شمول مثل هذه العموم الذي يجيء من جهة الحكمة لمثل الغسالة ونحوها ، كما تسمعه إن شاء اللَّه ، فلا ينافينا إبطال كلام المرتضى بهما هنا .
7 - مع أنّ التأمّل في الأدلّة يشرف الفقيه على القطع أنّه لا خصوصية لما في السؤال من ورود النجاسة ، بل قد يدّعى عمومية الجواب ، وخصوص السؤال لا يخصّصه .
8 - على أنّه لو سلّمنا كون المفهوم نجاسة شيء لما دون الكرّ ، فالأخبار الاخر تثبت ذلك الشيء وتثبت النجاسة له على كلّ حال ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الناصريات : 67 .
( 2 ) انظر الوافي 6 : 18 - 20 .
( 3 ) يأتي في ص 283 .