[ ولا كلام في حصول الطهارة بذلك ] إنّما الكلام في أنّه لا يطهر إلّا بهذا [ بإلقاء الكرّ دفعة ] إذا كان التطهير بالماء المحقون ، أو أنّه يحصل بدون ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يظهر من المصنّف وغيره الأوّل ؛ لأنّ عبارات الفقهاء كالقيود ، ويستفاد منها حينئذٍ أمور ثلاثة :
الأوّل : الإلقاء .
والثاني : أن يكون كرّاً .
والثالث : أن يكون دفعة .
وفي الكلّ خلاف .
أمّا الأوّل - أي اشتراط الإلقاء - : فهو مشعر باشتراط كون المطهِّر مستعلياً ، وكذا ما في الروضة من أنّ المشهور [ بين المتأخّرين ] اشتراط طهر القليل بالكرّ [ ب ] وقوعه عليه دفعة « 1 » ، وما في التذكرة : إنّا نشترط في المطهّر وقوع كرّ دفعة « 2 » . إلى غير ذلك ممّا وقع من الأصحاب ممّا يشعر به .
لكن أظنّ مراد من وقعت منه مثل هذه العبارة إنّما هو في مقابلة الشيخ « 3 » المكتفي بالتطهير ولو بالنبع من تحت ، أو أمر آخر لا مدخلية له فيما نحن فيه [ اشتراط الإلقاء ] ، وإلّا فلا أظنّ أحداً ينازع في الطهارة مع مساواة المطهِّر ، بل عن الروض الاتّفاق على حصول الطهارة بذلك « 4 » .
ولعلّه كذلك ؛ فإنّ دعوى عدم حصولها - فيما لو كان حوضان مثلًا مفصول بينهما بفاصل ، وكان أحدهما طاهراً والآخر نجساً ، ثمّ رُفع الفاصل بينهما بحيث صارا حوضاً واحداً - ممّا لا يصغى إليها . وكذا لو القي الماء القليل في الكرّ .
ولعلّ ما وقع من المحقّق رحمه الله [ في المعتبر ] من عدم طهارة أحد الغديرين بالغدير الطاهر الآخر الكرّ إذا وصل بينهما بساقية « 5 » ، مبنيّ على عدم حصول الامتزاج كما فهمه منه بعضهم « 6 » ، ويشعر به تعليله : بتمييز الطاهر عن النجس ، وبأنّ النجس لو غلب الطاهر لنجّسه فليبق على حاله إذا لم يغلب ، لا ل [ أنّ عدم الطهارة مبنيّ على ] عدم حصول الاستعلاء .
وربّما يشير إلى ما ذكرنا - من إرادة ذلك في مقابل الشيخ - أنّ العلّامة في التذكرة ذكر العبارة السابقة في الردّ على الشافعي حيث اكتفى بالتطهير بالنبع من تحت .
وكذا ما في القواعد : « وإنّما يطهر بإلقاء الكرّ عليه دفعة ولا يطهر بإتمامه كرّاً ولا بالنبع من تحت » « 7 » .
والحاصل : من أعطى التأمّل في كلامهم علم أنّهم يكتفون بمجرّد المساواة .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 32 .
( 2 ) التذكرة 1 : 21 .
( 3 ) المبسوط 1 : 7 .
( 4 ) الروض : 136 .
( 5 ) المعتبر 1 : 50 .
( 6 ) المعالم 1 : 139 .
( 7 ) القواعد 1 : 186 .