تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال : إنّ ذلك بعينه وارد في الجامد [ فيتنجّس بالملاقاة لجزئه ] كالدهن مثلًا إذا لاقى نجاسة ، فإنّ كلّ جزء منه لاقى متنجّساً . لأنّا نقول : إنّه لم يقم إجماع على أنّ ملاقاة المتنجّس تنجّس في الجامد - بل الإجماع على خلافه - بخلافه في المائع ، ومرادنا بموافقة الأصل في السابق إنّما هو بعد هذا الإجماع . وفيه : أنّه يرجع بالأخرة إلى القول بأنّه قام الإجماع على عدم السراية في الجامد دون المائع ، ومن هنا يتّجه احتمال أن يقال : إنّ السراية على خلاف الأصل ، وتنجيس المائع كلّه بتنجيس طرف منه لعلّه للصدق عليه أنّه لاقى نجساً ولو لاقى بعض أجزائه ، فما دلّ على نجاسته بمجرّد الملاقاة يشمله . والقول بأنّه قام الإجماع على أنّه [ المائع ] إذا لاقى متنجّساً ينجس وهذا متحقّق هنا . يدفعه : أنّه إن دخلت مثل هذه الملاقاة لمثل هذا المتنجّس تحت معقد الإجماع ، فالنجاسة فيه حينئذٍ من الإجماع لا من السراية ، وإلّا فهو مبني على مسألة السراية . فالتحقيق : الرجوع إلى ما تقتضيه الأدلّة الشرعية ، فيتّبع مضمونها في الجامد والمائع والعالي والسافل وغيرهما ، مع تحكيم أصل الطهارة فيما لا يندرج تحتها . [ المقدّمة ] الرابعة : لا مانع عقلًا من كون الماء الواحد بعضه طاهراً وبعضه نجساً ، سيّما مع سبق الوصفين لماءين ثمّ اختلطا ؛ لامتناع تداخل الأجسام ، فتكون الأجزاء الطاهرة في علم اللَّه باقية على الطهارة والنجسة على النجاسة ، ولو ارتمس فيه مرتمس ارتفعت جنابته باشتمال الماء الطاهر عليه ، وإن كان ينجس حين يخرج . بل ولا [ مانع ] شرعاً ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الإجماع . وقد يناقش فيه بأنّه لازم للقول باشتراط الامتزاج ؛ إذ أوّل جزء من الطاهر إذا لاقى أوّل جزء من النجس لا ريب في صيرورة هذين المتلاقيين ماءً واحداً ، مع أنّه لا يقول بالطهارة إلّا بعد الامتزاج ، فيلزمه أن يكون ما قبله بعضه طاهر وبعضه نجس ، وكذلك يلزم بناء على اشتراط الاستعلاء في الكرّ المطهَّر . وجعل ما ذكرنا إلزاماً لهم ليس بأولى من جعله إنكاراً لهذه الدعوى ، مع أنّ فيهم الفضلاء الذين يبعد عدم تنبّههم لمثل ذلك ، فتأمّل . إذا عرفت هذا ، فنقول : لا كلام في حصول الطهارة بما ذكره المصنّف ، بل نقل الإجماع عليه بعضهم « 1 » ، وكأنّ ذلك منهم مبني إمّا على عدم اشتراط الامتزاج في مثل هذا الطريق من التطهير ، أو أنّه متى القي الكرّ دفعة عرفية تحقّق الامتزاج ، وهو متّجه مع قلّة المطهّر أو الاكتفاء بامتزاج البعض .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 179 .