[ كيفية تطهير القليل ] :
[ 1 - تطهير القليل بإلقاء الكرّ ] :
( ويطهر ) الماء القليل المتنجّس متغيّراً أو لا ( بإلقاء كرّ فصاعداً « 1 » ) إذا زال تغيّره بذلك ( دفعة ) عرفية لا تدريجاً ولا دفعات ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهنا مقدّمات لعلّ لها دخلًا في البحث :
[ المقدّمة ] الأولى : كلّ ما شكّ في قابليته للطهارة فالأصل فيه عدم القابلية .
وإطلاق ما دلّ على طهورية الماء وأنّه انزل للتطهير بعد القول بشمولها لرفع الخبث لا يقتضيه :
1 - لاستصحاب النجاسة .
2 - ولأنّ كيفية التطهير ممّا يرجع فيها إلى الشرع ، والفرض أنّها مفقودة .
3 - ولأنّ هذه الإطلاقات إنّما هي شاملة لأفراد المطهِّر لا المطهَّر ، ويكفي في صدق الطاهرية والمطهّرية وجودها في بعض أفراد المطهَّر - بالفتح - .
اللّهم إلّا أن يستند في ذلك للحكمة ، سيّما في مثل قوله تعالى :( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )« 2 » من حيث وروده في معرض الامتنان .
[ المقدّمة ] الثانية : كلّ ما شكّ في اعتباره في كيفية التطهير فالظاهر اعتباره ؛ لاستصحاب النجاسة . والإطلاقات المتقدّمة لا يحصل منها كيفية التطهير ، فتبقى على القاعدة .
والفرق بين هذه [ المقدّمة ] والسابقة : أنّ هذه في المقطوع في قابليته للطهارة كالماء ، لكن وقع الشكّ في كيفية التطهير من اعتبار الامتزاج مثلًا واستعلاء المطهِّر ونحو ذلك ، بخلاف تلك .
[ المقدّمة ] الثالثة : قد يظهر في بادئ النظر أنّ السراية على وفق الأصل ، أي القاعدة المستفادة من الأدلّة ؛ وذلك بعد قيام الإجماع [ على ] أنّ المتنجّس ينجس ، فمثل الماء المضاف المستطيل إذا وقعت فيه نجاسة في طرف منه ينجّس الطرف الآخر منه في آن وقوع النجاسة ؛ وذلك لا لسريان عين النجاسة لمكان كونه رقيق الأجزاء فتنفذ فيه النجاسة ؛ للقطع بعدمها ، بل إنّما ينجس لكون الجزء الأوّل ينجس فينجس الجزء الآخر وهو ينجّس الآخر وهكذا ، ولا يحتاج في ذلك إلى زمان ؛ لحصول علّة النجاسة متقدّمة على ما يحصل به ذلك وهو الاتّصال ، ففي الآن الواحد الحكمي يصدق عليه كلّ واحد من أجزائه لاقى متنجّساً .
ولا نريد بالعلّة العلّة التامّة ، بل المقصود أنّ العلّة في النجاسة إنّما هي ملاقاة المتنجّس ، فهو غير موقوف إلّا على حصول ملاقاة عين النجاسة ولو لجزء منه ؛ لأنّه في ذلك الحين كلّ واحد من أجزائه لاقى متنجّساً ، ومثل ذلك يقرّر في الطهارة بعد حصولها لجزء منه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بإلقاء كرّ عليه فما زاد » .
( 2 ) الفرقان : 48 .