. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الوجوه الثلاثة ، ففي الأوّل [ « خلق اللَّه الماء . . . » ] : ما عرفت من منع الاستفاضة من طرقنا ، كما قدّمنا ذلك عند الخبر الذي ادّعى ابن أبي عقيل تواتره . نعم ، في السرائر قد ادّعى أنّه من المتّفق على روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . وفيه : - مع 1 / 130 / 279
إمكان المنع ، وأنّه قد ادّعى أيضاً « 2 » إجماع المخالف والمؤالف على رواية قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً » - محكوم عليه بما ذكرنا من الأدلّة .
و [ أمّا ] رواية السكوني [ الماء يطهِّر ولا يطهَّر ] :
1 - مع الطعن في السند .
2 - هي مؤوّلة فيما ذكر [ من عدم انفعال القليل ] وليس حجّة .
3 - مع عدم انحصار التأويل فيما ادّعاه .
4 - مع أنّها مشتركة الإلزام في المتغيّر إذا زال تغيّره .
5 - مع أنّها قد يقال : لا تتأتّى على القول باشتراط الامتزاج .
6 - وأيضاً لمّا قام الإجماع على قابلية الماء للتطهير وجب حمل الرواية على ما لا ينافي ذلك ، فيحتمل أن يراد منها أنّ الماء يطهّر غيره ولا يطهّره غيره ، أو يكون المقصود منها : أن لا يطهَّر كتطهير باقي الأجسام ، بل لا يكون إلّا بصيرورته مع الغير ماءً واحداً .
وأمّا الوجه الثاني : فهو مع التسليم لا يقضي إلّا بطهارة الغسالة خاصّة كما هو المختار ، مع أنّه يمكنهم الالتزام بنجاسته وحصول التطهير به . والإجماع على عدم جواز التطهير بالنجس المعلوم منه ما سبقت نجاسته ، ولتحقيقه مقام آخر .
وأمّا [ الوجه ] الثالث : فجميع ما فيه من الترويجات التي لا يرتكبها متحرّج في دين اللَّه ، وأين إثارة الوسواس والعسر والحرج والناس مستقيمة على ذلك في سائر هذه الأزمنة ؟ ولم ينقل القول [ بعدم الانفعال ] إلّا عن ابن أبي عقيل « 3 » إلى أن ظهر الكاشاني « 4 » .
وكيف يجعل اختلاف روايات الكرّ دليلًا على ذلك ؟ ! مع أنّ جُلَّ أخبارنا لا تخلو من مثل هذا الاختلاف ، إنّما ذاك حيث يكون اختلافاً يظهر للناظر فيه ذلك ، وما ذكره من الجمع بين الأخبار ممّا لا يلتفت إليه . ومنصبية الإمامة أجلّ من أن يكون جميع هذا الوارد منها محمولًا على بيان ما ليس محتاجاً إليه في بيانها ؛ لكونها من الأمور الحسيّة . ولا أظنّك تحتاج إلى بيان فساد ما جمع به بين الأخبار ؛ فإنّه مع عدم تأتّيه في بعضها كاد أن يكون خارقاً للإجماع من التفصيل بين الاختيار والاضطرار واستحباب التنزّه ونحو ذلك . وكأنّ هذه المسألة [ أي مسألة الانفعال ] من البديهيات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها ، لكن تبعنا في ذلك أثر جملة من علمائنا الأبرار ، فإنّهم قد أطالوا في ذلك سيّما جناب سيّدنا وأستاذ أساتيذنا السيّد المهدي والمهدي ، فإنّه قد كتب في ذلك رسالة ، ولعمري إنّها قد تجاوزت الغاية والنهاية ، وكأنّ الذي دعاهم إلى ذلك خلاف الكاشاني وتمزيقه جملة من الأخبار الدالّة على المقام ، فكان الباعث على جمعها من سائر الأبواب .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 64 .
( 2 ) السرائر 1 : 63 .
( 3 ) حكاه في المختلف 1 : 176 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 81 .