. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا ما دلّ منها بالخصوص كرواية المركن ، فهي لا تفيد أزيد من عدم اشتراط ورود الماء في غسل النجاسة به فيطهر المحل ويتنجّس الماء . مع أنّ الأمر بغسله مرّتين لا يقضي بوحدة الماء وعدم غسل الإناء ، بل قد يدّعى أنّ المراد وضع الثوب في المركن ثمّ يصبّ الماء عليه ويغسل مرّتين ، ولعلّهم يقولون بصيرورة الثوب والإناء شيئاً واحداً ، فلا يتنجّس الثوب به من ماء الغسالة الأولى ، وستسمع الكلام فيه إن شاء اللَّه في باب الغسالة .
وأمّا صحيحة زرارة المشتملة على حبل الخنزير ، فهي - مع ابتنائها على نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين - لا دلالة فيها على مباشرة الحبل لما يخرج من البئر مع كونه قليلًا .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر عليه السلام المشتملة على إدخال اليهودي والنصراني [ يده ] في الماء ، فهي : 1 - مع ابتنائها على نجاسة أهل الكتاب وكون الماء قليلًا . 2 - صالحة للردّ كما أنّها صالحة للاستدلال ؛ لاشتمالها على النهي حالة الاختيار والرخصة حالة الاضطرار ، وكما أنّه لا قائل بالفصل في الثاني فكذلك في الأوّل . 3 - مع احتمالها لحمل الضرورة على التقية ، وهو الأقوى في ظنّي .
وأمّا صحيحه الآخر المشتمل على الرعاف ، فهو :
1 - مع ابتنائه على عدم نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم .
2 - ومعارضته بخصوص ذلك [ مسألة الوضوء ] في خبر علي بن جعفر المتقدّم في أدلّة النجاسة .
3 - مشتمل على التفصيل بالاستبانة [ للدم ] وعدمها ، وهي كما أنّها حجّة له حجّة عليه .
4 - و [ أمّا ] حمل الاستبانة على التغيّر - فهو مع بُعد حصول تغيّر الإناء بالقِطَع الصغار من الدم بعد الامتخاط - ليس بأولى من حمل الاستبانة وعدمها على العلم بالإصابة وعدمها ، بل قد يدّعى ظهوره .
5 - وإصابة [ الدم ] الإناء - مع احتمال إرادة ظنّ إصابته - لا يقتضي إصابة الماء .
وأمّا حسنة محمّد بن ميسر [ عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء . . . ] فقد قيل : إنّها نصّ في المطلوب « 1 » : 1 - فمع الغضّ عمّا في السند ، وإرادة النجس شرعاً من لفظ القذر ، وموافقتها للعامّة ، وربّما يرشد إليه الأمر بالوضوء . 2 - لم يعلم أنّه أراد بالقليل ما دون الكرّ . وظهور ذلك في لسان الفقهاء لا يقتضي ظهوره في ذلك الزمن ، بل الظاهر عدمه بل في هذا الزمان ، والإطلاق إنّما هو في ألسنة الخواص . 3 - مع ظهور الرواية أنّ ذلك [ الأمر بالوضوء فيها ] ؛ لمكان الضرورة فيجري فيها ما ذكرنا [ من الحمل على التقية ] . وكيف كان ، فدعوى النصوصية لا وجه لها .
وأمّا خبر زرارة الدالّ على سقوط الفأرة في الراوية : 1 - فمع كونها في غاية الضعف كما قيل « 2 » . 2 - وكون الراوية [ فيه ] أقلّ من الكرّ . 3 - قد اشتملت على ما لا يقول به الخصم من التفصيل بالتفسّخ وعدمه . وحمله على التغيّر لا وجه له ؛ لانفكاكه عنه ؛ مع أنّه إن لم تغيّره قبل التفسّخ من الانتفاخ ونحوه لم تغيّره بالتفسّخ .
مع أنّ ظهورها في عدم جريان الحكم في غير أوعية الماء قاضٍ بعدم حمل التفسّخ على التغيّر وإلّا لتساوى الجميع ، والإمام عليه السلام لا يناسب حاله بيان المقدار الذي يتغيّر والذي لا يتغيّر ؛ فإنّه أمر حسّي غير محتاج إلى البيان . وكيف كان ، فهي ضعيفة السند متروكة الظاهر .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 298 .
( 2 ) الذخيرة : 125 .