. . . . . . . . . .
شرح
قلت : ولو كان الجاري يشترط فيه الكرّية لم يكن للتعليق عليه بالنسبة إلى النجاسة معنى يعتدّ به .
كلّ ذا ، مع أنّه ليس للعلّامة شيء يتمسّك به ، سوى ما دلّ على نجاسة القليل ، من العمومات وغيرها « 1 » .
وفيه :
1 - أنّه لا شمول فيها لمثل المقام [ أي الجاري القليل ] ؛ لعدم العموم اللغوي في شيء منها ، وستعرف المناقشة في دلالة العمدة منها الذي هو المفهوم .
2 - وعلى تقدير العموم ، فبينهما التعارض من وجه ، والترجيح للُاولى [ الدالّة على عدم النجاسة ] من وجوه كثيرةٍ لا تخفى .
3 - على أنّا لو تركناها والمعارض وأخذنا نتمسّك بالأصول والإجماعات لكفى ، فالمسألة من الواضحات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها .
وكأنّه لمكان استبعاد صدور مثل ذلك من العلّامة فسّر [ صاحب ] كشف اللثام « 2 » اشتراطه للكرّية بشيء يقطع الناظر في كلام العلّامة بأنّه لا يريده ، وقد ذكرناه في باب تطهير الجاري وغيره ، فراجع وتأمّل .
وليعلم أنّ الشهيد في الدروس قال : « ولا يشترط فيه الكرّية على الأصح ، نعم يشترط فيه دوام النبع » « 3 » ، وعن الموجز لأبي العباس بن فهد « 4 » موافقته على ذلك ، وقد سمعت « 5 » أنّه استحسنه في التنقيح ، وقال : « عليه الفتوى » .
قلت : وليته اتّضح لنا ما يريده بهذه العبارة فضلًا عن الصحّة ، فإنّها تحتمل وجوهاً :
1 - منها : أن يريد بدوام النبع عدم الانقطاع في زمان دون زمان ، مثل العيون التي تنقطع بالصيف دون الشتاء أو بالعكس ، فإنّه حينئذٍ يشترط الكرّية .
وفيه :
أ - ما لا يخفى ، بل لا ينبغي أن ينسب مثل ذلك لمثله ، إذ انقطاعه في بعض الأزمنة لا يخرجه عن حكم الجاري في غير زمان الانقطاع ، ولا يساعده على ذلك شيء من الأخبار ، بل ولا الاعتبار .
ب - على أنّه كيف يعلم أنّها من دائم النبع أو منقطعة إذا لم يعلم ؟ ولعلّه يتمسّك حينئذٍ باستصحاب بقاء النبع فيصيّرها حينئذٍ من دائمه حتى يعلم ، وفيه ما فيه .
والحاصل : لا ينبغي إطالة الكلام في فساد مثل ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 314 .
( 3 ) الدروس 1 : 119 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 136 .
( 5 ) تقدّم في ص 78 .