تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

[ صور تغيّر الجاري بالنجاسة ] :

ثمّ ليعلم أنّه قد تبيّن أنّ الجاري لا ينجس إلّا بالتغيّر ، فنقول حينئذٍ : إنّ التغيّر لا يخلو : إمّا أن يكون مستوعباً لجميع الماء أو لا . أمّا الأوّل : فلا إشكال في نجاسة جميعه . وأمّا الثاني : فلا يخلو : إمّا أن يكون التغيير قاطعاً لعمود الماء ، بمعنى أنّه مستغرق لحافتي الماء من العرض والعمق ، أو لا . وكيف كان ، فلا إشكال في نجاسة المتغيّر منه ، وأمّا غيره فإن كان التغيير غير قاطع لعمود الماء ، بل كان غير المتغيّر متّصلًا بعضه ببعض ، فلا نجاسة في شيء من ذلك ( 1 ) . ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ؛ بناءً على الصحيح من عدم اشتراط الكرّية . وأمّا إذا كان التغيّر قاطعاً لعمود الماء فلا إشكال في طهارة ما يلي المادة وإن لم يكن كرّاً ، على المختار من عدم اشتراط الكرّية ( 2 ) . وأمّا الماء الذي في جانب المتغيّر ممّا لا يلي المادة ، فإن كان كُرّاً فلا إشكال في الطهارة أيضاً ، وأمّا إذا لم يكن كُرّاً فالمتّجه النجاسة ( 3 ) . والمسألة لا تخلو من تأمّل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لكونه من الجاري ، ولا ينجس غير المتغيّر منه . ( 2 ) بل ربّما قيل : وكذا بناءً على الاشتراط ؛ لأنّ جهة المادة في الجاري أعلى سطحاً من المتنجّس وإن كانت أسفل حسّاً ، والسافل لا ينجِّس العالي . وفيه منعٌ ظاهر ؛ لكون المعتبر العلوّ والسفل الحسّيّين ، فتأمّل . ( 3 ) لكونه مفصولًا عن المادة بفاصل حسّي ، فيجري عليه حكم المحقون ، فينجس حينئذٍ بالملاقاة . ولعلّ بعض الإطلاقات الواقعة من بعض الأصحاب « أنّه متى تغيّر شيء من الجاري اختصّ المتغيّر بالتنجيس » « 1 » منزّلة على غير ذلك . واحتمال أنّ الماء المتغيّر وإن حكمنا بنجاسته لكن لا مانع من كونه سبباً لاتّصال غير المتغيّر بالمادة ، فيصدق عليه حينئذٍ أنّه ماء متّصل بالمادة فيكون طاهراً ، في غاية الضعف ؛ لأنّ جعل التغيّر سبباً للاتّصال ليس بأولى من جعله سبباً للانفصال ، مع أنّ المعلوم والمتيقّن من الاتصال الذي تحصل العصمة بسببه إنّما هو غير هذا الاتصال ، فيشكّ في شمول أدلّة الجاري له . ( 4 ) لأنّه يمكن أن يقال : إنّ تغيّر بعض الجاري لا يخرج البعض الآخر من هذا الإطلاق . وأيضاً احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج ، فيبقى أصل الطهارة سالماً ، فيحكم عليه حينئذٍ بالطهارة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 33 .