[ التغيّر في غير الصفات الثلاثة ] :
كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم التنجيس بسبب حصول التغيير في غير الصفات الثلاثة ، كالحرارة [ والبرودة ] « 1 » والرقّة والخفّة ونحوها ( 1 ) .
[ التغيّر بأوصاف المتنجّس ] :
ثمّ ( 2 ) إنّه لا ينجس لو تغيّر الماء بأحد أوصاف المتنجّس كما لو تغيّر بدبس نجس ونحوه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده في ذلك ؛ للأصل ، وظهور الأخبار في حصر النجاسة بالأوصاف الثلاثة .
وما في الذكرى عن الجعفي وابني بابويه « أنّهم لم يصرّحوا بالأوصاف الثلاثة ، بل اعتبروا أغلبية النجاسة للماء » « 2 » لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور ؛ لأنّ المتعارف في تحقّق الغلبة إنّما هو بالأوصاف الثلاثة بحيث صار هو المتبادر من غلبة النجاسة للماء ، فليتأمّل جيّداً . ولعلّه لذا قال في كشف اللثام : « كأنّه لا خلاف فيه » 3 .
( 2 ) [ ف ] إنّ [ ه ] مقتضى قول المصنّف ككثير من الأصحاب - مضافاً إلى تصريح الفاضل والشهيدين « 4 » والكركي « 5 » وغيرهم بذلك - للتعبير بالنجاسة .
( 3 ) خلافاً للمنقول عن الشيخ في باب تطهير المضاف ، كما تسمع نقل عبارته ، وربما ظهر من التحرير « 6 » موافقته [ والحكم بعدم التنجّس ] : 1 - للأصل . 2 - والعمومات . مع أنّه ليس في أخبار التغيير إشارة إلى ذلك [ التنجّس ] ، بل فيها الإشارة إلى خلافه ، بل قد يدّعى : أنّه يستفاد من ملاحظتها وملاحظة ما اشتملت عليه أسئلتها الجزم به مع كونه هو المتبادر ، فتأمّل [ جيّداً ] 7 ، كما لا يخفى على من لاحظها ، إلّا النبوي فإنّه قد يستدلّ بظاهره على مثل المقام ، وهو : - مع إمكان دعوى ظهوره في [ التغيّر ب ] النجاسة دون المتنجّس ، سيّما بعد شيوع مثل هذه العبارة في المشتملة على الأوصاف الثلاثة في ذلك - لا جابر له في المقام ؛ لمصير ظاهر المشهور إلى خلافه هنا ، ومنه لا يحصل الظنّ بشمول لفظ « ما » للمتنجّس .
ويمكن استنباط الإجماع عند التأمّل على عدمه ؛ وذلك لذكرهم في المقام الفروع التي لا ينبغي أن تسطر ، كالتغيّر بالمجاورة وبغير الأوصاف الثلاثة ونحو ذلك ، ولم يذكروا ما نحن فيه ، ولم يتعرّضوا له ، بل عبّروا بلفظ النجاسة التي لا تشمله ، مع كون الشيخ هو المخالف ، ومن عادتهم التعرّض لذكر خلافه . بل قد يدّعى : أنّ عبارة الشيخ المنقولة عنه غير صريحة بالخلاف ، قال - على ما نقل عنه - : « ولا طريق إلى تطهير المضاف إلّا بأن يختلط بما زاد على الكرّ من المياه الطاهرة المطلقة ، ثمّ ينظر فيه ؛ فإن سلبه إطلاق اسم الماء وغيّر أحد أوصافه - إمّا لونه أو طعمه أو رائحته - فلا يجوز استعماله بحال ، وإن لم يغيّر أحد أوصافه ولا سلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة » « 8 » . والتأمّل فيها يعطي أنّها ليست بصريحة فيه ، بل ولا ظاهرة ؛ وذلك لأخذه في الحكم الأوّل - وهو عدم جواز الاستعمال - سلب الاسم مع تغيّر أحد الأوصاف ، وأخذه في الثاني بقاء الاسم وعدم التغيّر ، فلم تكن عبارته دالّة على ما إذا بقي الاسم وتغيّرت الأوصاف ، ولم يظهر منه الحكم بنجاسة مثل ذلك ، وهو الذي يفيد في المقام . وقد يكون مبنى كلامه على الاستهلاك وعدمه .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 من الحجرية .
( 2 ) 2 ، 3 الذكرى 1 : 76 . كشف اللثام 1 : 255 .
( 4 ) المنتهى 1 : 43 . الدروس 1 : 118 . المسالك 1 : 14 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 111 .
( 6 ) التحرير 1 : 50 .
( 8 ) المبسوط 1 : 5 .