. . . . . . . . . .
شرح
[ الطريق الثالث ] : وربّما سلك بعضهم في استفادة التطهير من لفظ « طهور » في الآية طريقاً آخر ، وهو : أنّ الظاهر من قوله تعالى :( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )« 1 » إرادة الطاهر منه ؛ لكونه واقعاً في معرض الامتنان المستلزم لذلك ؛ فإنّه لا امتنان بالنجس ، فتعيّن حينئذٍ « طهور » لإرادة المطهّرية ، لاستفادة أصل الطهارة بدونه .
وهو لا يخلو من وجه ك [ الذي يليه ] .
[ الطريق الرابع ] : احتمال القول : إنّه يراد المطهّرية منه ولو مجازاً ، بقرينة قوله تعالى :( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )« 2 » .
والأولى الاستناد في ذلك إلى ما ذكرناه أوّلًا من النقل اللغوي والاستعمال ، و [ إنّما ] تذكر المبالغة واستفادة الطاهرية بدونه ، وقوله تعالى :( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )وغير ذلك مؤيّدات له .
[ الطريق الخامس ] : وقد يسلك لاستفادة ذلك طريق آخر مغاير للأوّل كما وقع من جماعة ، وهو بأن يقال : إنّ لفظ الطهور يأتي مصدراً ، كما عن النهاية والمغرب والقاموس « 3 » والطراز « 4 » ، وعن الزمخشري وابن الأثير حكايته عن سيبويه « 5 » ، ومنه قولهم : « تطهّرت طهوراً حسناً » .
وهل هو حينئذٍ بمعنى التطهّر أو الطهارة ؟
احتمالان : عن المغرب النصّ على الأوّل ، كما عن كنز العرفان والكشّاف « 6 » التفسير بالثاني ، وكذا عن الطراز 7 . وعنه أيضاً : أنّه مصدر ل « تطهّر » على غير القياس .
ويأتي اسماً للآلة فيكون معناه ما يتطهّر به كالوضوء والغسول والفطور ، كما نصّ عليه في الصحاح « 8 » ، وهو المنقول عن المحيط والأساس والكشّاف والغريبين والمغرب والنهاية والطراز « 9 » . وفي الذخيرة : أنّه « قد جاء طهور لما يتطهّر به باتّفاق من وصل إليَّ كلامه من أهل اللغة » « 10 » وهو بالفتح لا غير ، بخلافه مصدراً فإنّه بالفتح والضمّ . وعن النهاية : ضبط المصدر بالضمّ ، ونقل الفتح عن سيبويه « 11 » .
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .
( 2 ) الأنفال : 11 .
( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 147 . المغرب : 295 . القاموس المحيط 2 : 82 .
( 4 ) 4 ، 7 حكاه في مصابيح الأحكام : 11 .
( 5 ) الكشّاف 3 : 95 . النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 147 .
( 6 ) كنز العرفان 1 : 37 . الكشّاف 3 : 95 .
( 8 ) الصحاح 2 : 727 .
( 9 ) حكاه في مصابيح الأحكام : 12 .
( 10 ) الذخيرة : 114 .
( 11 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 147 .