. . . . . . . . . .
شرح
ب - وقال العلّامة في التذكرة : « والطهور هو المطهّر لغيره ، وهو فعول بمعنى ما يفعل به - أي يتطهّر به - كغسول ، وهو الماء الذي يغتسل به ، لقوله تعالى :( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )« 1 » ، ثمّ قال :( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )« 2 » ؛ لأنّهم فرّقوا بين ضارب وضروب ، وجعلوا الثاني للمبالغة في المعنى » « 3 » انتهى ؛ فإنّه صريح فيما ذكرنا .
ج - وقال في كنز العرفان : « وقالت الشافعية وأصحابنا : إنّه بمعنى المطهِّر ، فيكون مأخوذاً من الوضع الثاني » « 4 » انتهى . و [ المراد من ] الوضع الثاني - في كلامه - : أنّه اسم لما يتطهّر به ، فتأمّل جيّداً .
1 / 70 / 181
د - وقد يؤيّده أيضاً : أنّه من المستبعد جدّاً كون هذا المعنى - أي كونه بمعنى المطهِّر - معروفاً عند أهل اللغة حتّى ادّعي الإجماع عليه ، ويخفى على مثل الزمخشري والمطرزي وصاحب الطراز وأبي حنيفة والأصم وأصحاب الرأي ، ولم يذكره في الصحاح ، بل يظهر من بعضهم : أنّه غير مذكور في أكثر كتب أهل اللغة . وقول كثير من أصحابنا : إنّه يفيد التطهير و [ أنّه ] بمعنى المطهّر ، ليس صريحاً في ذلك . بل قد يكون من جهة كونه اسماً لما يتطهّر به ، فإنّه يفيد هذا المعنى أيضاً ، وإن كان لا تنطبق عليه كلمات بعضهم .
ومن هنا نقل عن بعضهم أنّه أورد على الزمخشري : أنّ اعترافه بمجيء الطهور لما يتطهّر به يرفع أصل النزاع « 5 » ؛ لكونه حينئذٍ مفيداً للمطهّرية .
وكيف كان ، فلا يخلو القول بإنكار كون الطهور بمعنى المطهّر وضعاً من قوّة . نعم ، هو يفيده من [ جهة ] كونه اسماً لما يتطهّر به ، وكثير ممّا ذكرنا من الأمثلة لا تأبى الحمل عليه ، فتأمّل . وإن كان ما ذكرناه أوّلًا [ أي دلالة الطهور على المطهّرية ] هو الأقوى .
وليعلم أنّه بناءً على تسليم الأوّل ، فهل بمعنى الطاهر المطهّر أو المطهّر ؟ ربّما ظهر من بعضهم الأوّل « 6 » ، كما ظهر من بعضٍ الثاني « 7 » ، ولعلّه [ الثاني ] هو الأقوى ، وعليه ظاهر إجماع التهذيب والخلاف وكنز العرفان « 8 » ، فإنّهم ذكروا : أنّه بمعنى المطهّر من دون قولهم : الطاهر المطهّر . ولعلّ من ذكره أراد التصريح بلازم المعنى ؛ لأنّه متى كان مطهّراً كان طاهراً .
والمناقشة في الملازمة - كما يظهر من البحث في الغسالة - ليست على ما ينبغي ؛ لوجوه ليس هذا محل ذكرها .
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .
( 2 ) الأنفال : 11 .
( 3 ) التذكرة 1 : 8 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 37 .
( 5 ) غرائب القرآن 5 : 241 .
( 6 ) المدارك 1 : 27 .
( 7 ) التهذيب 1 : 214 .
( 8 ) التهذيب 1 : 214 . الخلاف 1 : 49 . كنز العرفان 1 : 37 .