تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فيقال حينئذٍ : أ - أمّا حمله على المصدر في المقام - بناءً على مجيئه مفتوحاً - فممنوع ؛ بناءً على جعله نعتاً للماء إلّا على تأويل ، ولعلّ تأويله بمطهِّر حينئذٍ أولى لوجوه : 1 - منها موافقة الآية الثانية [( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ . . . )] . 2 - وكونه أقرب للفعل الذي هو مصدر له على بعض الوجوه ، بل أولى من ذلك بقاؤه على المصدرية وجعله منصوباً على معنى اللام ، فيوافق التعليل في الآية الثانية ، فتأمّل جيّداً . ب - وأمّا حمله على الآلة فقد صرّح به - هنا - جماعة كصاحب الصحاح « 1 » وغيره . وربّما استشكله بعضهم « 2 » أنّه حينئذٍ لا يصلح أن يكون نعتاً للفظ الماء ؛ لكونه من قبيل الأسماء الجامدة وإن دلّ على المبدأ إلّا على تأويل ، كما يلتزم في الجامد المحض . ومن هنا لم يلتفت إليه صاحب الكشّاف مع اعترافه بأصل المعنى . ويمكن أن يجاب عن ذلك : 1 - بحمله على البدلية من لفظ الماء . 2 - أو يراد من طهور حينئذٍ يتطهّر [ به ] ؛ للاستغناء عن الموصوف بلفظ « ماء » ، فيكون المعنى : وأنزلنا من السماء ماءً يتطهّر به . كما عن الهروي ؛ فإنّه قال : « ماء طهور أي يتطهّر به » « 3 » 3 - أو يراد وأنزلنا من السماء ماءً هو آلة للطهارة ، كما عن النيشابوري « 4 » . والحاصل : أنّ أمر التأويل في ذلك سهل . وقد يقال : إنّ من ذكر أنّه يراد بالطهور المطهّر أخذه من هذا المعنى ، لا أنّ المراد بالطهور المطهِّر وضعاً ؛ إذ لا ريب في استفادة المطهّرية منه على تقدير كونه اسماً للآلة . وربّما يرشد إلى ذلك : أ - ما ذكره المحقّق في المعتبر ؛ فإنّه قال : « الطهور هو المطهّر لغيره ، قاله الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح ، خلافاً لبعض الحنفية ، لنا : النقل والاستعمال ، أمّا النقل فما ذكره الترمذي ، قال : الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية وهو المطهّر غيره . وقال الجوهري : الطهور هو ما يتطهّر به كالسحور والبرود ، وأمّا الاستعمال . . . إلى آخره » « 5 » . فإنّ نقله عن الجوهري استشهاد لما ادّعاه من كون الطهور هو المطهّر ، مع أنّ الذي ذكره الجوهري إنّما هو اسم الآلة إشارة إلى أنّ المطهّرية المرادة من الطهور إنّما هي مأخوذة من اسم الآلة . نعم ، ما نقله عن الترمذي ليس كذلك ؛ لقوله : « من الأسماء المتعدّية » ، مع أنّه قد يحمل لفظ التعدية في كلامه على معنى آخر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 727 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 15 . ( 3 ) حكاه في مصابيح الأحكام : 15 . ( 4 ) غرائب القرآن 5 : 241 . ( 5 ) المعتبر 1 : 35 .