3 - [ وأيضاً ] ( 1 ) أنّه يجب أيضاً بدلًا عن الغسل الواجب للصوم ( 2 ) .
4 - فظهر حينئذٍ أنّ الأولى أنّ التيمّم يجب لكلّ ما تجب له المائية من الغايات ( 3 ) .
5 - ( و ) يجب أيضاً ( للجنب في أحد المسجدين ليخرج به ) ، كما أشبعنا به الكلام في باب الجنابة ، فلاحظ وتأمّل .
[ التيمّم المندوب ] :
( والمندوب ما عداه ) من الغايات التي تندب فيها الطهارة المائية وضوءاً كانت أو غسلًا ، سواء كانت شرطاً في صحّتها كالنافلة مثلًا أو لا .
وظاهر أنّ المراد المندوب أصالة ، وإلّا فمتى وجبت بالعارض وجب لها التيمّم حينئذٍ ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ومن ذلك [ الذي تقدّم آنفاً ] كلّه يظهر لك [ ذلك ] .
( 2 ) وإن نفاه في المنتهى « 1 » صريحاً وفي غيره ظاهراً ، كما عساه تشعر به عبارة المصنّف : [ ما كان لصلاة واجبة ] أيضاً .
واختاره في المدارك بعد أن حكى عن جماعة التعبير : أنّ التيمّم يجب لما تجب له الطهارتان ، قال : « وهو مشكل ؛ لانتفاء الدليل عليه ، والأظهر أنّ التيمّم يبيح كلّ ما يبيحه المائية » . واستدلّ عليه بالأخبار المتقدّمة ، وقال : « فما ثبت توقّفه على مطلق الطهارة من العبادات يجب له التيمّم ، وما ثبت توقّفه على نوع خاص منها كالغسل في صوم الجنب مثلًا ، فالأظهر عدم وجوب التيمّم له مع تعذّره ؛ إذ لا ملازمة بينهما » « 2 » انتهى .
وأنت خبير بما فيه - بعد الغضّ عن ظهور الاضطراب والتناقض في كلامه - لما عرفت من أنّ المستفاد من الأدلّة : أنّ واجد التراب كواجد الماء بالنسبة إلى ذلك .
ومن العجيب ذكره لتلك الأخبار التي منها : « أنّه بمنزلة الماء » مع صدور هذا التفصيل منه ، ومن المعلوم أنّ المتبادر من كلّ ما علّق على الغسل أو الوضوء : إرادة التعليق على الطهارة .
( 3 ) كما تعطيه عبارة المبسوط والدروس « 3 » وجامع المقاصد « 4 » وغيرها .
( 4 ) فلا تدلّ العبارة حينئذٍ على عدم وجوب التيمّم عند وجوب ما لا يستباح إلّا بالطهارة ، فلا منافاة بينها وبين ما سيأتي من « أنّه يستباح به كلّ ما يستباح بالمائية » .
نعم ، قد سمعت سابقاً : أنّ ظاهرها يقضي بعدم الوجوب لما هو واجب أصلي غير الصلاة ، وقد مضى بما فيه . وعن فخر الإسلام في شرح الإرشاد : أنّه « لا يبيح التيمّم من الأكبر إلّا الصلاة والخروج من المسجدين » « 5 » ناسباً له فيه إلى والده .
وعنه في الإيضاح : أنّه استثنى من كلّية الاستباحة به ما يستباح بالغسل للجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد ومسّ كتابة القرآن « 6 » . وهو ضعيف مخالف للعمومات المتقدّمة [ الدالّة على عموم البدليّة ] وغيرها .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 148 .
( 2 ) المدارك 1 : 23 - 24 .
( 3 ) المبسوط 1 : 34 . الدروس 1 : 133 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 505 .
( 5 ) حكاه في كشف اللثام 2 : 491 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 66 - 67 .