[ التيمّم بدلًا عن غير الرافع ] :
نعم ، إنّما يشكل الحال في قيام التيمّم مقام الماء في غير رفع الحدث أو الإباحة كالأغسال المندوبة ووضوء الجنب والحائض ونحوهما ، بل وكذا الوضوءات التي لم يقصد فيها ذلك وإن كان لو اتّفق معها لرفعته ، كالتجديد والوضوء من الأسباب المندوبة كالمذي والقيء والرعاف ونحوها ( 1 ) .
وكيف كان ، فلعلّ الأقوى الاستحباب أيضاً ( 2 ) .
[ وجوب الطهارة بالنذر وشبهه ] :
( وقد تجب الطهارة بالنذر « 1 » وشبهه ) من العهد واليمين وغيرهما بعد فرض وجود شرائط كلّ منهما كالرجحان في المنذور مثلًا ، فلو نذر طهارة غير مشروعة كالوضوء مع غسل الجنابة مثلًا ، وكالتيمّم الذي هو بدل عن المائية مع القدرة عليها ، لم ينعقد قطعاً حتى لو قلنا بانعقاد النذر على المباح ( 3 ) . اللّهمّ إلّا أن يريد مجرّد فعل الصورة ، فيصحّ حينئذٍ وتلزمه الكفارة مع المخالفة . ثمّ إنّه إن كان متعلّق النذر مطلق الطهارة رافعة أو مبيحة من غير تقييد بنوع خاصّ منها كالوضوء أو الغسل مثلًا ، اكتفي في حصول الامتثال بما هو مسمّاها شرعاً - بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية - أو عرفاً ما لم يكن هناك فرد متبادر ينصرف إليه الإطلاق ، وإلّا التزم به إذا لم يقصد التعميم والشمول .
هذا إن لم نقل بكون لفظ الطهارة مشتركاً لفظياً ، وإلّا احتمل فساد النذر إلّا إذا قصد عموم الاشتراك ، وربّما احتمل الصحّة والرجوع إلى التخيير كالأوّل وإن لم يقصده ، لكنّه لا يخلو من إشكال .
شرح
( 1 ) ولم نجد للأصحاب كلاماً منقّحاً في ذلك . بل قد يظهر من مطاوي كلماتهم المنع ، كما يشعر به نصّ التحرير والمنتهى « 2 » وجامع المقاصد « 3 » وغيرها في باب الحيض على عدم قيام التيمّم مقام وضوئها للذكْر . وقال في جامع المقاصد في المقام : « وهل يستحب التيمّم في كلّ موضع يستحب فيه الوضوء والغسل ؟ لا إشكال في استحبابه إذا كان المبدل رافعاً أو مبيحاً ؛ وإنّما الإشكال فيما سوى ذلك ، والحقّ أنّ ما ورد النصّ به أو ذكره من يوثق به من الأصحاب كالتيمّم بدلًا من وضوء الحائض للذكْر ، يصار إليه ، وما عداه على المنع حتى يثبت بدليل » « 4 » . وفي المدارك : « وهل يستحب التيمّم بدلًا عن الغسل المستحب مع تعذّره ؟ فيه وجهان ، أظهرهما العدم ، وإن قلنا : إنّه رافع ؛ لعدم النصّ ، وجزم جدّي قدس سره بالاستحباب على هذا التقدير ، وهو مشكل » « 5 » انتهى . وحكى في كشف اللثام عن المبسوط بدليّته عن الغسل للإحرام « 6 » .
( 2 ) أخذاً بما دلّ من تنزيل التراب منزلة الماء « 7 » ، وأنّه يكفيك عشر سنين « 8 » وغير ذلك . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المنساق منها إرادة الطهارة [ الرافعة ] دون غيرها ، سيّما مع عدم العموم اللغوي في شيء منها . وفيه منع ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) لمكان التشريع المحرّم فلا إباحة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بنذر » .
( 2 ) التحرير 1 : 107 . المنتهى 2 : 384 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 329 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 79 .
( 5 ) المدارك 1 : 24 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 247 .
( 7 ) الوسائل 3 : 379 ، ب 20 من التيمّم ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 3 : 380 ، ب 20 من التيمّم ، ح 7 .