تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولو نسي صلاتين من يوم وأوجبنا الخمس ( 1 ) ، [ فلا يكتفي بتيمّمين ] بل المتّجه حينئذٍ تجديد التيمّم لكل واحدة من الخمس ( 2 ) . ( وهذا الكتاب ) وما الحق به من البحث في النجاسات - بعد أن ذكرنا البحث عن ماهية الطهارة - ( يعتمد على أربعة أركان ) ، وركن الشيء جانبه الأقوى أو ما يتقوّم به ذلك الشيء ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قال في نهاية الإحكام - على ما حكاه عنها في كشف اللثام « 1 » مع فرض المسألة في نذر تعدّد التيمّم لكلّ صلاة - : « احتمل تعدّد التيمّم لكلّ صلاة ، و [ احتمل ] الاقتصار على تيمّمين تجديديّين وزاد في عدد الصلاة ، فيصلّي بالتيمّم الأوّل الفجر والظهرين والمغرب ، وبالثاني الظهرين والعشاءين ، فيخرج عن العهدة ؛ لأنّه صلّى الظهر والعصر والمغرب مرّتين بتيمّمين ، فإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدّت كلّ واحدة بتيمّم ، وإن كانت الفائتتان الفجر والعشاء فقد أدّى الفجر بالتيمّم الأوّل والعشاء بالثاني ، وإن كانت إحداهما من الثلاث والأخرى من الأخيرتين فكذلك - إلى أن قال : - والضابط أن يزيد في عدد المنسي فيه عدداً لا ينقص عمّا يبقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسي وينقسم المجموع صحيحاً على المنسي ، كالمثال ؛ فإنّ المنسي صلاتان والمنسي فيه خمس زيد عليه ثلاثة ؛ لأنّها لا تنقص عمّا يبقى من الخمسة بعد إسقاط الاثنين بل تساويه ، والمجموع هو ثمانية ينقسم على الاثنين على صحّة - إلى أن قال : - لكن يشترط 1 / 60 / 163 في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور [ أي الثمانية ] أن يترك في كلّ مرّة ما يبتدئ به في المرّة التي قبلها ، ويأتي في المرّة الأخيرة بما بقي من الصلاة ، فلو صلّى في المثال بالتيمّم الأوّل الظهرين والعشاءين وبالثاني الغداة والظهرين والمغرب فقد أخلّ بالشرط ؛ إذ لم يترك في المرّة الثانية ما ابتدأ به في المرّة الأولى ، وإنّما تركَ ما ختم به في المرّة الأولى . فيجوز أن يكون ما عليه الظهر أو المغرب مع العشاء ، فبالتيمّم الأوّل صحّت تلك الصلاة ولم يصحّ العشاء بالتيمّم ، وبالثاني لم يصلّ العشاء فلو صلّى العشاء بالتيمّم الثاني خرج عن العهدة » « 2 » . ثمّ أطنب في صور اخر أعرضنا عنها ؛ إذ يكفي في تشحيذ الذهن منها ذلك . لكنّه لعلّه لا يخلو دعوى مشروعية زيادة الصلوات كما ذكر - محافظة على التجديد المنذور - من تأمّل ونظر ، بل ومنع . ( 2 ) إذ كما أنّ الصلاتين متردّدتان في الخمس فكذا التيمّمان ، ومع فرض عدم التمكّن من ذلك يسقط المتعذّر ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) وإنّما كان الاعتماد على أربعة ؛ لأنّ الطهارة إمّا أن تكون اختيارية أو اضطرارية ، فجعل [ المصنف ] البحث في كلّ منهما ركناً ، ولمّا كان ما تحصل به الأولى معرضاً لأحكام كثيرة جعله أيضاً ركناً بخلاف ما تحصل به الثانية ، وإذ لم يدخل البحث في النجاسات وأحكامها في شيء من ذلك جعله ركناً أيضاً ، ولا يقدح في ذلك كون البحث عنه استطراداً . والحاصل : أنّ الفقيه يبحث في الطهارة عن أمور خمسة : الأوّل : ماهية الطهارة . الثاني : في أقسامها . الثالث : ما تُفعَل به . الرابع : ما يبطلها . الخامس : توابعها . ولمّا قدّم المصنّف البحث عن الأوّل بقيت أربعة ، أدرج بعضها في بعض وأوردها في أربعة أركان ، فقال : [ الركن الأوّل في المياه . . . ] .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 182 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 213 - 214 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي