ثمّ إن لم يقيّدها بوقت خاص كان التكليف بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيّق إلّا بما تتضيّق به . وإن قيّدها فيه فلا إشكال في وجوبها عليه حينئذٍ مع التمكّن من الامتثال ، ومع عدمه فالأقوى سقوطه عنه في خارجه [ خارج الوقت ] ( 1 ) .
نعم ، قد يشكل فيما لو كان في حال يتمكّن من إزالتها ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة ، كما لو كان في ذلك الوقت مثلًا متطهّراً وكان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يُحدث مثلًا ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة النذرية . ومنشأ الإشكال : كون ذلك مقدّمة واجب مشروط فلا يجب تحصيلها ، أو مطلق فيجب .
ولعلّ الأقوى الأوّل ( 2 ) . ولا يجب عليه حينئذٍ إراقة الماء لو كان المنذور التيمّم ، ولا إيجاد الجنابة لو كان غسلًا ، فتأمّل جيّداً .
ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما لو كان متعلّق النذر نوعاً خاصّاً منها [ من الطهارة ] مقيّداً بوقت خاص أو لا ، على حسب ما تقدّم .
وهل يجتزى بنحو الوضوء الصوري كوضوء الجنب والحائض ؟ الظاهر ذلك ، وربما احتمل العدم ( 3 ) ، وهو لا يخلو من قوّة بالنسبة للوضوء ، فتأمّل .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بالتجديدي .
[ نذر الوضوء التجديدي ] :
ولو نذره - أي التجديدي - بخصوصه لكلّ فريضة وجب ، وفائدته لزوم الكفّارة بالمخالفة ، لا بطلان الصلاة ( 4 ) .
ولو أعاد الصلاة جماعة لم يبعد عدم وجوب التجديدي ، سواء قلنا باستحباب المعادة أو كون الفرض إحداهما لا بعينها ، مع احتماله [ الوجوب ] على التقدير الثاني .
ولو أراد قضاء صلاة منسيّة التعيين وجب ثلاث صلوات أو خمس على الخلاف ، لكن هل يكفيه تجديد واحد ، أو يفتقر في كلّ واحدة إلى تجديد ؟
وجهان ( 5 ) . والأقوى الأوّل .
شرح
( 1 ) لانكشاف فساد النذر حينئذٍ .
( 2 ) كما عن جماعة ؛ لظهور اشتراط كون متعلّق النذر راجحاً في نفسه وحدّ ذاته ، لا أن يصيّره المكلّف كذلك ، فلا تشمله حينئذٍ أدلّة الوفاء بالنذر .
( 3 ) إمّا لكون لفظ الوضوء مثلًا حقيقة في غيره ، أو لانصرافه إلى غيره وإن كان حقيقة فيه .
( 4 ) لاستباحتها بالطهارة الأولى .
( 5 ) ينشئان :
1 - من أنّ الواجب فعله مع الفرائض ، وهي هنا واحدة وما عداها وسيلة إلى تحصيلها .
2 - ومن وجوب كلّ واحدة بعينها ، فأشبهت الواجبة بالأصالة .