. . . . . . . . . .
شرح
قلت : وهو - كما ترى - فيه نظر من وجوه ، بل لا يكاد يستقيم له محصّل .
ولذا قال العلّامة في المنتهى في الاعتراض عليه « 1 » - بعد أن نقل ذلك وغيره عنه - : « ومن أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه وأن لا ينوي الوجوب « 2 » بل الندب ، فللمغتسل أن يقول : إن كان الغسل ندباً فلي أن لا أفعله ، فإن سوّغ له الصوم من دون اغتسال فهو خلاف الإجماع ، وإلّا لزمه القول بالوجوب أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، وإن كان واجباً فكيف أنوي الندب في فعل واجب ؟ وعندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود والدواعي . فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه ولا يحترز عن التناقض فيه » « 3 » انتهى .
قلت : ويمكن التخلّص عن هذا الإشكال الذي ألجأ هؤلاء الأصحاب إلى مثل هذا الاضطراب بمنع اختصاص وجوب مقدّمة الواجب بما بعد الوقت في مثل ما نحن فيه من الواجبات المنطبقة على تمام أوقاتها ونحوها من الواجبات المضيّقة ممّا كانت المقدّمات فيها تقدّمها عليها ؛ لعدم سعة زمان فعلها إلّا لها دون مقدّماتها ، بشهادة جميع ما دلّ على وجوب مقدّمة الواجب عليه من العقل والعرف وغيرها ؛ إذ لا ينبغي الشك في أنّ السيد إذا أمر عبده بالصعود على السطح عند الزوال من غير تأخير عنه ، كان مخاطباً بوضع السلّم وغيره ممّا يتوقّف عليه ذلك قبل الزوال ، وإلّا عدّ عاصياً مفوّتاً للواجب عن وقته ، ومثله قطع المسافة للحجّ ونحو ذلك .
وقولهم : « لا معنى لوجوب الشرط قبل وجوب المشروط » . يدفعه :
1 / 40 / 130
1 - بعد الإجماع على وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، من غير فرق بين سعة وقت الواجب له ولمقدّماته ، أو لا .
2 - أنّهم إن أرادوا قبل الوجوب الأدائي فهو ممنوع ؛ إذ لا شاهد له من عقل ولا نقل ، بل هما شاهدان على خلافه ، وإن أرادوا قبل الوجوب التعليقي فهو مسلّم .
لكن المفروض في المقام وجوده ؛ ضرورة تقدّم الأمر على المأمور به ، وهو كافٍ في إثبات الوجوب للمقدّمات ، سيّما ما اعتبر تقدّمها عليه في صحّة الفعل .
لا يقال : إنّ قضية ذلك إيجاب مقدّمات الواجب المشروط قبل حصول شرط الوجوب ؛ ضرورة كون ما نحن فيه من الواجب الموقت واجباً مشروطاً بالنسبة للوقت ، فلو وجبت مقدّماته قبل الوقت لوجب حينئذٍ فعل سائر مقدّمات الواجبات المشروطة من الحجّ وغيره قبل تحقّق شرط الوجوب ، وهو واضح الفساد .
لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فقد يفرّق بين ما علّق عليه الوجوب من المقطوع بحصول شرط الواجب فيه وعدمه ، فنلتزم بإيجاب مقدّمات كلّ واجب مشروط يقطع فيه بحصول شرط الوجوب دون غيره .
هامش
( 1 ) أي على الحلّي في السرائر .
( 2 ) في المصدر : « لا ينوي نيّة الوجوب » .
( 3 ) المنتهى 2 : 259 .