[ والنفاس كالحيض ] ( 1 ) .
[ زمان وجوب الغسل للصوم ] :
[ ويختص وجوب الغسل للصوم في آخر الوقت ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهي [ الرواية ] وإن كان لا تعرّض فيها لغسل النفاس إلّا أنّ الإجماع على مشاركة النفاس للحيض كافٍ في ذلك ، بل ادّعى بعضهم « 1 » في خصوص المقام أنّ كلّ من قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال به بالنسبة إلى غسل النفاس .
نعم ، ظاهر الرواية مختصّ في شهر رمضان ، وربّما يلحق به قضاؤه ، ولذا اقتصر عليهما جماعة من المتأخرين ، كما نقل عنهم « 2 » ذلك أيضاً بالنسبة إلى غسل الجنابة .
لكنّه لعلّه مخالف للمشهور ، بل الإجماع كما قيل 3 ؛ إذ الأصحاب بين القول باشتراط مطلق الصوم - واجباً كان أو مندوباً - بارتفاع هذا الحدث ، كما لعلّه الظاهر من ملاحظة كلامهم في الصوم ، وبين القول باشتراطه في خصوص الصوم الواجب مطلقاً مع قطع النظر عن غيره ، فخصوص الواجب حينئذٍ متيقّن من غير تفصيل في أفراده . ويأتي تمام الكلام فيه في كتاب الصوم إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) وكيف كان ، فظاهر المصنّف رحمه الله والقواعد « 4 » وعن التذكرة ونهاية الإحكام « 5 » وجماعة من متأخّري المتأخّرين اختصاص وجوب الغسل للصوم في آخر الوقت . وظاهرهم أنّه متى قدّم الغسل على ذلك نوى الندب .
وعلّل بعدم تعقّل وجوب الشرط قبل وجوب المشروط ، إلّا أنّه نزّل ضيق الوقت بمنزلة دخوله ، ويقرب منه غيره .
قلت : وحاصل الإشكال في المقام : أنّه لا إشكال في وجوب الغسل للصوم مقدّماً عليه ، مع أنّه لا وجه لوجوب مقدّمة الواجب قبل وجوب ذي المقدّمة ، وكيف ؟ مع استفادة وجوبها من وجوبه ! فمن هنا احتاجوا إلى ما سمعت من التعليلات الضعيفة التي لا تدفع ضيماً بالنسبة إلى ذلك ؛ إذ ضيق الوقت لا يحقّق وجوب الصوم قبل وقته ، وهو الذي يجدي في وجوبها .
ودعوى استفادة ذلك من شرطية الصوم به وإن لم يتحقّق وجوب الصوم فعلًا ، لا تقصر الوجوب عند الضيق ، بل مقتضاها الوجوب قبله أيضاً .
ولذلك ارتكب بعضهم كالعلّامة « 6 » القول بالوجوب النفسي في التفصّي عن ذلك . وهو غير مجدٍ أيضاً ، إذ لا يليق به مع ذلك إنكار الوجوب الغيري المعلوم ثبوته ؛ ضرورة توقّف صحّة الصوم عليه . وأقصى القول بالوجوب النفسي : أنّه إثبات له مع الوجوب الغيري ، والإشكال إنّما جاء من جهته لكونه مستلزماً إمّا إنكار مقدّميته أو إنكار وجوب مقدّمة الواجب ، وهما معاً باطلان .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 مصابيح الأحكام : 123 .
( 2 ) المفاتيح 1 : 52 .
( 4 ) القواعد 1 : 178 .
( 5 ) التذكرة 1 : 26 . نهاية الإحكام 1 : 21 .
( 6 ) المختلف 1 : 321 .