[ ثانياً - ما يستحب الوضوء منه ] :
بقي الكلام فيما يستحبّ الوضوء منه ، وهو أمور :
الأوّل : الضحك في الصلاة ( 1 ) .
والثاني والثالث والرابع : الكذب ، والظلم ، والإكثار من إنشاد الشعر الباطل ( 2 ) .
والإنشاء أقوى من الإنشاد . وتكرير البيت والبيتين لا يوصفهما بالكثرة .
ولو أنشد ثمّ حذف منه بحيث أفسد شعريّته احتمل خروجه عن الحكم .
ولعلّ الأوْلى « 1 » خلافه .
ولا دخل للاتصال والانفصال ، فلو قرأ في أوقات متعدّدة بحيث يكون مجموعها كثرة ترتّب الحكم .
شرح
( 1 ) لخبر زرعة عن سماعة ، سأله عمّا ينقض الوضوء ؟ فقال : « الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه ، والقرقرة في الأثناء تصبر عليها ، والضحك في الصلاة ، والقيء » « 2 » .
وفي المدارك : « القهقهة في الصلاة عمداً » « 3 » .
ولم أقف له على نصّ في ذلك .
وعن ابن الجنيد : « أنّ من قهقه في صلاته متعمّداً لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته وأعاد وضوءه » « 4 » ، كالمنقول عن أبي حنيفة : من أنّ القهقهة في كلّ صلاة ذات ركوع وسجود توجب الوضوء « 5 » ، إلّا أنّه لم يقيّد كما قيّد .
وعلى كل حال ، فالإجماع منعقد على خلاف ابن الجنيد .
وستسمع - إن شاء اللَّه - فيما يأتي الأخبار الحاصرة للأحداث التي توجب الوضوء ، وهذا ليس منها ، ولعلّ عبارته محمولة على الإعادة استحباباً .
( 2 ) لخبر زرعة عن سماعة : عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء ، أو ظلم الرجل صاحبه ، أو الكذب ؟ فقال : « نعم ، إلّا أن يكون شعراً يصدق فيه ، أو يكون يسيراً من الشعر ، الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو يُنقض الوضوء » « 6 » .
وقيّد في المدارك : إنشاد الشعر الباطل بما زاد على أربعة أبيات « 7 » ؛ ولعلّه لما سمعت من الخبر [ خبر زرعة ] ، وقد يراد به التمثيل .
هامش
( 1 ) في نسخة : « ولعلّ الأقوى » .
( 2 ) الوسائل 1 : 263 ، ب 6 من نواقض الوضوء ، ح 11 ، وفيه : « القرقرة في البطن إلّا شيئاً تصبر عليه » .
( 3 ) المدارك 1 : 13 .
( 4 ) نقله في المختلف 1 : 260 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 12 .
( 6 ) الوسائل 1 : 269 ، ب 8 من نواقض الوضوء ، ح 3 .
( 7 ) المدارك 1 : 13 .