[ ولا يشترط فصل فعليّ كصلاة ونحوها ولا زمانيّ في مشروعية الوضوء التجديدي ، كما أنّ استحبابه لنفسه ليس مشروطاً بصلاة من فرض أو نفل ] ( 1 ) . نعم ، لا أستبعدُ تأكّده للصلاة ، لا سيّما الغداة والمغرب والعشاء ( 2 ) .
وهل يجري التجديد في غير الوضوء من الأغسال أو المختلفين ؟ وجهان ، أقواهما العدم ( 3 ) ، وربّما احتمل ( 4 ) .
17 - ومنها : جماع الحامل ( 5 ) .
18 - ومنها : أكل الجنب ، بل وشربه ( 6 ) .
شرح
( 1 ) وقضية إطلاقها [ أي الأخبار ] عدم اشتراط فصل فعلي كصلاة ونحوها ، ولا زماني في مشروعيّته ، كما أنّ قضيّتها استحبابه لنفسه لا مشروطاً بصلاة من فرض أو نفل . فما عن بعضهم « 1 » من التقييد به ، كما عن آخر « 2 » التفصيل بين من يحتمل صدور الحدث منه فلا يشترط فيه وبين غيره فيشترط ، ضعيف .
( 2 ) وعن بعضهم : استحبابه لسجود التلاوة والشكر 3 ، واحتمل ذلك في الطواف « 4 » . ولم يثبت الجميع .
( 3 ) لظاهر الفتوى .
( 4 ) لقوله عليه السلام : « الطهر على الطهر [ عشر حسنات ] » « 5 » ، ومنه ينقدح الاستحباب في المتخالفين .
وعلى السادس عشر :
1 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أنس أكثِر من الطهور يزد اللَّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنّك تكون - إذا متّ على طهارة - شهيداً » « 6 » . 2 - وعن الإرشاد للديلمي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : يقول اللَّه تعالى : « من أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني » « 7 » . 3 - وعن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بالوا توضّئوا أو تيمّموا مخافة أن تدركهم الساعة » « 8 » .
( 5 ) 1 - لما أرسله في المدارك « 9 » . 2 - ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعليّ عليه السلام : « يا علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلّا وأنت على وضوء ؛ فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد » « 10 » .
( 6 ) 1 - لرواية الحلبي : أنّه « إذا كان الرجل جنباً ، لم يأكل ولم يشرب حتّى يتوضّأ » « 11 » . 2 - وقوله عليه السلام بعد أن سأله عبد الرحمن : أيأكل الجنب قبل أن يتوضّأ ؟ قال : « إنّا لنكسل ، ولكن ليغسل يده ، والوضوء أفضل » « 12 » .
وعن بعضهم : حمل الوضوء في هذه الأخبار على غسل اليد والوجه ، كما ورد في بعض الأخبار : « الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب ، غسل يده وتمضمض وغسل وجهه » 13 ، واستقربه آخر « 14 » ؛ لكثرته في الأخبار .
ولا يبعد التخيير بينهما ، أو حمل هذه على تكملة الوضوء . ويأتي تمام الكلام في باب الجنابة إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 التذكرة 1 : 203 ، 204 .
( 2 ) البحار 80 : 306 .
( 4 ) الذكرى 2 : 196 .
( 5 ) الوسائل 1 : 376 ، ب 8 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 1 : 383 ، ب 11 من الوضوء ، ح 3 .
( 7 ) إرشاد القلوب : 94 . الوسائل 1 : 382 ، ب 11 من الوضوء ، ح 2 .
( 8 ) نوادر الراوندي : 39 .
( 9 ) المدارك 1 : 12 .
( 10 ) الوسائل 1 : 385 ، ب 13 من الوضوء ، ح 1 .
( 11 ) 11 ، 13 الوسائل 2 : 219 ، ب 20 من الجنابة ، ح 4 ، 1 .
( 12 ) المصدر السابق : 220 ، ح 7 .
( 14 ) الحدائق 2 : 145 .